الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
549
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
عدم صحّة بعض روايات التفسير عندنا ، كما لا يخفى . ومنها : توثيق السيّد الداماد له في « الرواشح » حيث قال : « والصحيح الصريح عندي أنّ الطريق من جهته صحيح ، فأمره أجلّ وحاله أعظم من أن يتعدّل ويتوثّق بمعدّل وموثّق غيره » « 1 » . كما وثّقه أيضاً جماعة من المتأخِّرين ، منهم العلّامة بحر العلوم ، وصرّح جماعة في موارد مختلفة بصحّة بعض الروايات المشتملة عليه . ومنها : ما حكي عن السيّد ابن طاوس من أنّه وثّقه ، وادّعى الاتّفاق على وثاقته « 2 » . ومنها : أنّه شيخ الرواية ، وأوّل من نشر الحديث بقم ، وله روايات كثيرة جدّاً في الكتب الأربعة ، وقد أنهاها بعضهم إلى 6414 حديثاً ؛ بحيث لو طرحت رواياته من هذه الكتب لبقيت مهزولة جدّاً . وهل يمكن نقل هذا العدد من روايات المعصومين عليهم السلام في الكتب الأربعة المعتبرة عن رجل ضعيف ؟ ! حاشا ، وكلّا . فالترديد في قبول رواياته في غير محلّه قطعاً « 3 » . هذا بحسب السند . وأمّا بحسب الدلالة فقد أورد عليه أوّلًا : بأنّ إطلاقه يشمل العالمة التي هي بحكم الزانية ، مع أنّها ليس لها مهر قطعاً . وثانياً : بأنّ مفاده أنّه لو لم يعطها شيئاً جاز حبس الجميع عنها ، مع أنّ البضع يستحقّ المهر مع عدم الزنا . هذا كلّه مع أنّ هذا الحكم مخالف للقواعد المسلّمة ، فلا يمكن تخصيصها بخبر واحد لم يعمل به إلّاالقليل . هذا . ويمكن الجواب عن الأوّل : بأنّه منصرف عن صورة العلم ، ولاسيّما مع قوله : « بما
--> ( 1 ) . الرواشح السماوية : 48 . ( 2 ) . معجم رجال الحديث 1 : 316 / 332 . ( 3 ) . انظر : جامع الرواة 1 : 38 ؛ تنقيح المقال 1 : 39 - 42 .