الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

39

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

عليها ؛ فالأولى الاستناد إلى الانصراف والتمسّك بالعمومات . وأمّا كون اللبن نجساً حينئذٍ أو حراماً ، فهو - على فرض تسليمه - لا يمنع عن نشر الحرمة . وغاية ما يدلّ على القول الثاني ، هو العمومات التي عرفت الكلام فيها . وقد يستدلّ بالاستصحاب ؛ فإنّ هذا اللبن كان قبل موتها سبباً للحرمة ، فكذا بعده . ويرد عليه : - مضافاً إلى الإشكال في حجّية الاستصحاب في الشبهات الحكمية - أنّ الموضوع قد تبدّل وتغيّر . وذكر بعض العامّة : « بأنّه لو حلبته في وعاء ثمّ شربه الصبيّ ، نشر الحرمة ، فلو كان في ثديها كان أولى بالحرمة » . وفيه : أنّه إنّما يتمّ على مذهبهم من القول بعدم اعتبار الامتصاص من الثدي . مضافاً إلى أنّه قياس مع الفارق ؛ فإنّ المقيس لبن الميّتة ، والمقيس عليه لبن الحيّة . فالحاصل : أنّ هذا الشرط معتبر ، وعمدة الدليل أصالة الحلّية بعد انصراف العمومات عنه ، واللَّه العالم .