الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

372

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وقد اضطرّ بعض علمائهم إلى قبول نوع من النكاح شبيه المتعة على مذهبنا يسمّونه : « نكاح المسيار » وذلك لعلمهم ببعض هذه الضرورات ، ويا ليت كانوا يعترفون بالحقّ الذي نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . ولكن مع الأسف ، عدم الانتفاع بها على أسلوب صحيح ومعقول واتّخاذها كوسيلة للمشتهيات النفسانية ، جعلها أمراً قبيحاً في الأذهان ، ولا يمكن الوصول إلى حقيقتها على نحو مطلوب موافق لحكمة هذا الحكم إلّابجعل دستور وبرنامج لها ؛ حتّى لا يكبّ عليها أرباب الهوى والشهوات الشيطانية . ثمّ إنّه ورد في بعض الروايات الصحيحة : أنّ الأنسب لمن أغناه اللَّه بالنكاح الدائم ، الاجتناب عن المنقطع ؛ ففي صحيحة علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة ، قال : « ما أنت وذاك قد أغناك اللَّه عنها ؟ ! » . فقلت : إنّما أردت أن أعلمها ، قال : « هي في كتاب علي عليه السلام . . . » « 1 » الحديث . وعن الفتح بن يزيد قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة ، فقال : « هي مباح مطلق لمن لم يغنه اللَّه بالتزويج ، فليستعفف بالمتعة ، فإن استغنى عنه بالتزويج فهي مباح له إذا غاب عنها » « 2 » . والوجه في الجواب بأنّها في كتاب علي عليه السلام كسر سَوْرة المخالفين ؛ لأنّهم إن لم يؤمنوا بإمامة علي عليه السلام فعلى الأقلّ يرونه من الصحابة ، وقول الصحابة كالحجّة عندهم ، ولاسيّما مثل علي عليه السلام الذي كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليله ونهاره ، ولا يقول بشيء إلّا من تعليمه ؛ فإنّه صلى الله عليه وآله وسلم علّمه ألف باب من العلم ، ينفتح من كلّ باب ، ألف باب . وقوله عليه السلام في الحديث الثاني : « مباح لمن لم يغنه اللَّه بالتزويج » دليل على ما ذكرنا ، وكذا ما في ذيل الحديث : « فهي مباح له إذا غاب عنها » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 22 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 5 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 22 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 5 ، الحديث 2 .