الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
356
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
صورة الدخول ؛ بقرينة ذكر المهر بما استحلّ من فرجها ، أو ذكر العدّة ، وهذا لا يقتضي التقييد ؛ لعدم المنافاة بينها وبين المطلقات . الرابعة : طائفة معارضة لما سبق دالّة على الجواز مطلقاً ؛ وهي صحيحة عبد الرحمان قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة ، ثمّ استبان له بعد ما دخل بها أنّ لها زوجاً غائباً ، فتركها ، ثمّ إنّ الزوج قدم فطلّقها ، أو مات عنها ، أيتزوّجها بعد هذا الذي كان تزوّجها ولم يعلم أنّ لها زوجاً ؟ قال : « ما احبّ له أن يتزوّجها حتّى تنكح زوجاً غيره » « 1 » . وقد يقال بترجيح الروايات السابقة على هذه الطائفة ؛ لإعراض الأصحاب عنها أوّلًا ، ولموافقتها للعامّة ثانياً . ولكنّ الإعراض غير ثابت ؛ لما عرفت من عدم ثبوت فتوى المشهور بالحرمة ، والترجيح بمخالفة العامّة وغيرها ، إنّما هو فيما إذا لم يمكن الجمع الدلالي ، والجمع الدلالي هنا موجود ؛ وهو الحمل على الكراهة ، لما عرفت من عدم إمكان التقييد ، ولاسيّما وأنّ لحن كلامه عليه السلام : « ما احبّ . . . » كالتفسير لها ، كما لا يخفى على الخبير . وقد يذكر هنا جمع دلالي آخر : وهو حمل ما دلّ على الجواز مطلقاً - أعمّ من الدخول وعدمه - على الدخول بقرينة ما سبق ، وما دلّ على الجواز في فرض الدخول - وهو رواية عبد الرحمان بن الحجّاج - يحمل على أنّ المراد من الدخول هو الخلوة . والجواب عنه : أنّ الأوّل وإن كان موافقاً للقواعد ، ولكنّ الثاني مخالف للظاهر جدّاً ، ولا سيّما وأنّه يقول : « دخل بها » لا « دخل عليها » والرواية الثالثة - أي رواية زرارة - كالصريح في وقوع الدخول بقرينة ذكر العدّة ، فالأولى الرجوع إلى الجمع بالحمل على الكراهة ، فتأمّل .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 447 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 16 ، الحديث 4 .