الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

344

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

تجديد العقد إذا كان في عدّة الرجل نفسه ( مسألة 4 ) : لو كانت المرأة في عدّة الرجل جاز له العقد عليها في الحال ، ولا ينتظر انقضاء العدّة إلّافي موارد لموانع طارئة ، كالطلاق الثالث المحتاج إلى المحلّل ، والتاسع المحرّم أبداً . وفيما إذا كانت معتدّة له بالعدّة الرجعية يبطل العقد عليها أيضاً ؛ لكونها بمنزلة زوجته ، فلو كانت عنده متعة وأراد أن يجعل عقدها دواماً ، جاز أن يهب مدّتها ويعقد عليها دواماً في الحال ، بخلاف ما إذا كانت عنده زوجة دائمة وأراد أن يجعلها منقطعة ، فطلّقها لذلك طلاقاً غير بائن ، فإنّه لا يجوز له إيقاع عقد الانقطاع عليها إلّابعد خروجها عن العدّة . حول تجديد العقد إذا كان في عدّة الرجل نفسه أقول : كان الكلام في المسائل السابقة في عقد النكاح في عدّة الغير ، وأمّا إذا كان في عدّة نفسه ، وأراد قبل مضيّ العدّة تجديد النكاح عليها نكاحاً دائماً أو منقطعاً ، فله صورتان : الأولى : أن تكون العدّة عدّة الطلاق البائن ، ولا إشكال في صحّة تجديد العقد عليها ؛ سواء كانت عدّة خلع ، أو مباراة ، أو عدّة متعة ، أو عدّة وطء شبهة ، وشبهها ، والعمدة فيه أنّ ظاهر مفهوم « العدّة » شرعاً وعرفاً الانتظار مدّة معيّنة لنكاح الغير . وحكمة العدّة أيضاً تقتضي ذلك ؛ وهي عدم تداخل المياه . هذا مضافاً إلى ظهور الأخبار في ذلك : أمّا ما كان وارداً في عدّة الوفاة فهو واضح ؛ لأنّ الزوج الأوّل قد مات ، وأمّا غيره فهو منصرف عن عدّة النفس قطعاً . الثانية : أن تكون عدّة رجعية ، فلا يجوز النكاح فيها ، واستدلّ له بأنّها بحكم الزوجة ، ولا يجوز النكاح على الزوجة ؛ لأنّه تحصيل للحاصل . وقد أورد عليه سيّدنا الأستاذ في « المستمسك » : بأنّ هذا الدليل غير كافٍ ؛ لأنّ