الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

338

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

بطهارة الماء ونجاسة الثوب معاً في الواقع ، غير ممكن ، ولكنّه في الظاهر ممكن ؛ فإنّه ترتّب آثار الطهارة على الماء ، وآثار النجاسة على الثوب ، والعلم الإجمالي بالخلاف لا أثر له ؛ لعدم لزوم المخالفة العملية ، فتدبّر تعرف ، واللَّه العالم . هذا . ولكن ظاهر صحيحتي الحلبي وعبد الرحمان بن الحجّاج « 1 » ، أنّ الذي تعمّد لايحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً ، وغير المتعمّد يحلّ ، فلابدّ من حملهما على بيان الحكم الظاهري . إن قلت : حملهما على بيان الحكم الظاهري مشكل جدّاً ؛ لظهور الكلام في بيان الحكم الواقعي ، ولا يجوز رفع اليد عنه بدون قرينة . قلنا : القرينة موجودة ؛ فإنّ التفرقة في الحكم الواقعي غير ممكنة ، وأيّة قرينة أوضح من ذلك ؟ ! فيحمل على الحكم الظاهري . الثالث : قد عرفت من كلام الماتن : أنّه يعتبر في العلم أن يكون بالموضوع والحكم معاً ، فالعلم بخصوص الموضوع فقط - أي أنّها في العدّة - أو الحكم فقط - أي أنّه يحرم النكاح في العدّة - غير كافٍ . والدليل عليه : أنّه المتبادر من « العلم » في المقام وغيره ، مثلًا إذا قلنا : « إنّ زيداً شرب الخمر عالماً » أو : « إذا شرب عالماً فعليه الحدّ » فالمتبادر هو العلم بالموضوع والحكم ؛ فإنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين . هذا مضافاً إلى التصريح به في صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج ، فقد وردفي ذيلها : أنّ الراوي سأل أبا إبراهيم عليه السلام فقال : بأيّ الجهالتين يعذر : بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه ، أم بجهالته أنّها في عدّة ؟ فقال : « إحدى الجهالتين أهون من الآخر : الجهالة بأنّ اللَّه حرّم ذلك عليه ؛ وذلك لأنّه لا يقدر على الاحتياط معها » . فقلت : وهو في الأخرى معذور ؟ قال : « نعم إذاانقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها » « 1 » .

--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل 14 : 394 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 3 و 4 . ( 1 ) . مستدرك الوسائل 14 : 394 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 4 .