الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
337
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وحال من كان عشّاراً لمثل معاوية معلوم . ومضافاً إلى معارضتها بروايات كثيرة - فيها ما هي معتبرة سنداً - تدلّ على الحرمة الأبدية على فرض الدخول ، فهي مندفعة من طرق ثلاث . الثاني : لو كان أحدهما عالماً والآخر جاهلًا ؛ فلا إشكال في الحرمة من جانب العالم بمقتضى الإطلاقات السابقة ، وحينئذٍ يحرم من الجانب الآخر أيضاً بحكم الملازمة ، كما يظهر من جماعة من المتأخّرين والمعاصرين « 2 » ؛ وذلك للتلازم بينهما في الواقع ، لأنّ صحّة العقد أمر بسيط لا يقبل التجزئة ، كالابوّة ، والاخوّة ، وغيرهما من المتضايفات . نعم ، التفكيك ممكن في الحكم الظاهري ، مثل ما إذا ادّعت المرأة بعد النكاحبأنّها كانت عالمة بوقوع النكاح في العدّة ، فإنّ للزوج أن لا يقبل هذه الدعوى ، فيحلّ له ظاهراً وإن حرم على المرأة ، فيصحّ للزوج إلزامها وإجبارها على التمكين . وإن شئت قلت : الأحكام الواقعية تدور مدار جعل الزوجية ، أو ما أشبهها ، ومن الواضح أنّ هذه أمور بسيطة بحسب الجعل غير قابلة للتجزئة ، وأمّا الحكمالظاهري فهو يدور مدار ترتيب الآثار ، فلا مانع من حكم الشارع بأنّ للزوج بعد تمام العقد - إذا كان منكراً لدعوى الزوجة الراجعة إلى البطلان - أن يرتّب آثار الزوجية ، ويلزمها بالتمكين ، وأمّا الزوجة فإذا كانت في الواقع تعتقد البطلان ، فعليها ترتيب آثار العدم إذا كانت قادرة عليه ، وإلّا تستسلم من باب الضرورة . ولهذا مثال معروف في أبواب الطهارة والنجاسة ، حيث حكموا بأنّه إذا غسل ثوب نجس بماء مشكوك الكرّية ، ولم تكن له حالة سابقة ، فالماء باقٍ على طهارته في الظاهر ، والثوب على نجاسته ، مع أنّهما في الحكم الواقعي متلازمان ؛ إذ لو كان الماء كرّاً كان كلاهما طاهرين ، ولو كان أقلّ من الكرّ كان كلاهما نجسين ، فالحكم
--> ( 2 ) . راجع : مسالك الأفهام 7 : 337 ؛ جواهر الكلام 29 : 431 ؛ مستمسك العروة الوثقى 14 : 119 [ منهدامظله ] .