الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
336
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ثمّ إنّ صاحب « المغني » ردّ كلا الدليلين : « أمّا الرواية من عمر ؛ فلأنّه رجع عن قوله في التحريم ؛ فإنّ علياً قال : « إذا انقضت عدّتها فهو خاطب من الخطّاب » فقال عمر : « ردّوا الجهالات إلى السنّة ، ورجع إلى قول علي » . وقياسهم يبطل بما إذا زنى بها ؛ فإنّه قد استعجل وطئها ، ولا تحرم عليه على التأبيد » . ثمّ استدلّ على الجواز وعدم الحرمة بأصالة الحلّية بمقتضى قوله تعالى : وَاحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ « 2 » . ومن المؤسف جدّاً استدلالاتهم بالأقيسة التي هي أوهن من بيت العنكبوت ؛ لو كانوا يعلمون ، وقد منّ اللَّه علينا باجتناب هذه الأقيسة الواهية ببركةأئمّة أهلالبيت عليهم السلام . وعلى كلّ حال : فقد رويت هذه الرواية في بعض منابع حديثنا بنحو آخر ؛ وهو ما رواه ابن شهرآشوب في « المناقب » عن مسروق وغيره : اتي عمر بامرأة أنكحت في عدّتها ، ففرّق بينهما ، وجعل صداقها في بيت المال ، وقال : لا أجيز مهراً ردّ نكاحه ، وقال : لا يجتمعان أبداً ، فبلغ ذلك علياً فقال : « إن كانوا جهلوا السنّة لها المهر بما استحلّ من فرجها ، ويفرّق بينهما ، فإذا انقضت عدّتها فهو خاطب من الخطّاب » فخطب عمر الناس فقال : ردّوا الجهالات إلى السنّة ، ورجع إلى قول علي عليه السلام « 3 » . وهذه الرواية كالصريح في الجواز مع الدخول إذا كان جاهلًا ، ومن الواضح إعراض المشهور عنها ، فلا تكون حجّة . مضافاً إلى اشتمال السند على جماعة من العامّة ، منهم مسروق ، وقد روي : « أنّه كان عشّاراً لمعاوية ، ومات في عمله ذلك » « 1 »
--> ( 2 ) . المغني ، ابن قدامة 9 : 123 . ( 3 ) . مستدرك الوسائل 14 : 396 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 9 . ( 1 ) . اختيار معرفة الرجال : 97 / 154 ؛ جامع الرواة 2 : 228 .