الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
335
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
المطلّقة قبل أن تنقضي عدّتها ، قال : « يفرّق بينهما ، ولا تحلّ له أبداً ، ويكون لها صداقها بما استحلّ من فرجها ، أو نصفه إن لم يكن دخل بها » « 1 » . الثالثة : ما رواه محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها ، قال : « يفرّق بينهما ، ولا تحلّ له أبداً » « 2 » . والرواية الثانية تدلّ على الحرمة مطلقاً - حتّى إذا كان جاهلًا ولم يدخل بها - بقرينة ذيلها . ولكن فيها ما لا يقول به أحد فيما نعلم ؛ وهو وجوب نصف المهر لو لم يدخل بها ؛ فإنّ المفروض عدم صحّة العقد وعدم وقوع الوطء شبهة ، فلا وجه لتعلّق نصف المهر . وعلى كلّ حال : يمكن تقييد إطلاقها بصورة الجهل . الطائفة السادسة : ما لا تدلّ إلّاعلى حرمة النكاح في العدّة وبطلانه ؛ من دون تعرّض للحرمة الأبدية نفياً أو إثباتاً « 3 » ، فهي ساكتة عمّا نحن بصدده . فثبت من جميع ما ذكرنا : قوّة مقالة المشهور ، والحمد للَّهعلى كلّ حال . بقيت هنا أمور : الأوّل : قد عرفت أنّ بعض العامّة ، وافقونا في الحكم بتحريمها أبداً في النكاح في العدّة في الجملة ، ونزيدك هنا ما ذكره ابن قدامة في « المغني » قال في صورة نكاح الجاهل بالعدّة مع الدخول : « وعن أحمد رواية أخرى : أنّها تحرم على الزوج الثاني على التأبيد ، وهو قول مالك ، وقديم قولي الشافعي ؛ لقول عمر : « لاينكحها أبداً » . ولأنّه استعجل الحقّ قبل وقته فحرّمه في وقته ، كالوارث إذا قتل مورّثه . . . وقال الشافعي في الجديد : « له نكاحها » « 1 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 457 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 21 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 457 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 22 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 452 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 8 ، 11 ، 12 ، 13 ، 14 ، 15 و 18 . ( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 9 : 122 - 123 .