الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

334

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

كما أنّ قوله عليه السلام : « ردّوا عليه ماله » دليل على عدم الدخول ، وإلّا وجب عليه المهر على فرض الدخول في صورة الجهل ؛ من باب وطء الشبهة . فالرواية وإن كانت ظاهرة في الجواز مطلقاً في بادي النظر ، إلّاأنّها عند التدقيق فيها ، يظهر اختصاصها بصورة الجهل مع عدم الدخول . ثانيتهما : ما رواه علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن امرأة تزوّجت قبل أن تنقضي عدّتها ، قال : « يفرّق بينها وبينه ، ويكون خاطباً من الخطّاب » « 1 » . وهذه الرواية مطلقة تشمل صورة العلم وصورة الدخول . ولكن طريق الجمع بين هذه الطائفة والطوائف السابقة واضحة ؛ حيث يقيّد إطلاقها بها . الطائفة الخامسة : ما تدلّ على عكس الطائفة السابقة ؛ وأنّه يحرم نكاح المرأة حرمة أبدية في جميع الصور من دون تفصيل ، وهي ثلاث روايات : الأولى : ما رواه حُمران قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأة تزوّجت في عدّتها بجهالة منها بذلك ، قال : فقال : « لا أرى عليها شيئاً ، ويفرّق بينها وبين الذي تزوّج ، ولا تحلّ له أبداً » قلت : فإن كانت قد عرفت أنّ ذلك محرّم عليها ، ثمّ تقدّمت على ذلك ، فقال : « إن كانت تزوّجته في عدّة لزوجها . . . الذي طلّقها عليها فيها الرجعة فإنّي أرى أنّ عليها الرجم ، فإن كانت تزوّجته في عدّة ليس لزوجها الذي طلّقها فيها الرجعة فإنّي أرى أنّ عليها حدّ الزاني ويفرّق بينها وبين الذي تزوّجها ولاتحلّ له أبداً » « 2 » . وصدرها دليل على الحرمة حتّى في فرض الجهل وعدم الدخول ؛ بمقتضى إطلاقها ، ولكن ذيلها - بقرينة إجراء حدّ الرجم أو حدّ الزنا عليها - دليل على وقوع الدخول بها ، فهي توافق ما سبق . الثانية : ما رواه عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في الرجل يتزوّج المرأة

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 456 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 19 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 455 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 17 .