الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

330

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

إلى أن قال : فقلت : بأيّ الجهالتين يعذر : بجهالته أنّ ذلك‌محرّم عليه ، أم بجهالته أنّها في عدّة ؟ فقال : « إحدى الجهالتين أهون من الآخر : الجهالة بأنّ اللَّه حرّم ذلك عليه ؛ وذلك لأنّه لا يقدر على الاحتياط معها . . . » « 1 » . وفي نفس الباب 17 روايات كثيرة تدلّ على وجوب التفرقة بينهما ، وهي صريحة في بطلان النكاح ، فراجع . وكثير من الفقهاء لم يستدلّوا بهذه الروايات ، ولعلّه لوضوح المسألة عندهم . بل يمكن أن يقال : لا حاجة إلى شيء من ذلك في إثبات الحرمة ؛ لا الإجماع ، ولا الكتاب ، ولا السنّة ، بل هذا مقتضى مفهوم « العدّة » فإنّه لا معنى لها عرفاً إلّاترك النكاح والانتظار إلى مضيّ المدّة . مضافاً إلى أنّ من أهمّ المصالح للعدّة ، هو انتظار ظهور الولد وإن لم يكن منحصراً في ذلك ، وهذا ينافي جواز العقد عليها ، والمسألة واضحة ببركة الأدلّة الأربعة بحمداللَّه . وأمّا الفرع الثاني ، فالظاهر أنّه بجميع فروعه إجماعي ، قال شيخ الطائفة في « الخلاف » في كتاب النكاح : « إذا تزوّجها مع العلم بذلك ولم يدخل بها ، فرّق بينهما ، ولا تحلّ له أبداً ، وبه قال مالك . وخالف جميع الفقهاء في ذلك . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم » . وقال فيه أيضاً : « إذا تزوّجها في عدّتها مع الجهل بتحريم ذلك ودخل بها ، فرّق بينهما ، ولم تحلّ له أبداً ، وبه قال عمر ، ومالك ، والشافعي في القديم ، وقال في الجديد : تحلّ له بعد انقضاء عدّتها ، وبه قال أبو حنيفة وباقي الفقهاء . دليلنا إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط » « 2 » . وصرّح في « الجواهر » بعد ذكر جميع هذه الأحكام : « بأنّها مورد الإجماع

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 450 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 4 . ( 2 ) . الخلاف 4 : 321 ، المسألة 97 و 98 .