الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
331
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
بقسميه » ثمّ استدلّ لها بالإجماع والنصوص « 1 » . ولكنّ الظاهر أنّ الإجماع مدركي ، فالعمدة هنا النصوص وهي على طوائف : الطائفة الأولى : ما تدلّ على أنّ ملاك الحرمة الأبدية وعدمها ، هو العلم والجهل : 1 - ما رواه زرارة بن أعين ، وداود بن سرحان ، وأديم بيّاع الهروي ، كلّهم عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « والذي يتزوّج المرأة في عدّتها وهو يعلم ، لاتحلّ له أبداً » « 2 » . ومفهومه عدم الحرمة عند الجهل . والحديث في قوّة ثلاثة أحاديث . 2 - ما مرّ من صحيح عبد الرحمان بن الحجّاج ، وهو ظاهر في أنّ المدار على العلم والجهل ؛ حتّى أنّه مع علم أحدهما لايحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً « 3 » . 3 - ما رواه إسحاق بن عمّار ، عن أبي إبراهيم عليه السلام وفيه - بعد حكمه عليه السلام بعدم حرمة من تزوّج أمة في عدّة وفاة مولاها حرمة أبدية - قلت : فأين ما بلغنا عن أبيك : في « الرجل إذا تزوّج المرأة في عدّتها لم تحلّ له أبداً » ؟ قال : « هذا جاهل » « 4 » . 4 - رواية أخرى مثلها عنه ، قال : « هذا إذا كان عالماً ، فإذا كان جاهلًا فارقها ، ويعتدّ ، ثمّ يتزوّجها نكاحاً جديداً » « 5 » . وظاهر الجميع أنّ المدار في الحرمة على العلم بها ، ومع الجهل لا تحرم أبداً . الطائفة الثانية : ما تدلّ على أنّ المدار على الدخول ، وعند عدم الدخول لا تحرم ، ولكن فيها إشارات إلى أنّ مورد الكلام هو صورة الجهل بالحرمة . 1 - ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « . . . إن كان الذي تزوّجها دخل بها فرّق بينهما ، ولم تحلّ له أبداً ، واعتدّت بما بقي عليها من عدّة الأوّل ،
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 430 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 450 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 451 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 4 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 451 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 5 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 20 : 453 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 10 .