الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
328
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
أوّلهما : بطلان النكاح في العدّة مطلقاً . ثانيهما : أنّه لو نكح في العدّة حرمت عليه المرأة أبداً ، ولهذا الفرع ثلاث صور : الأولى : علمهما بالتحريم . الثانية : علم أحدهما به . الثالثة : جهلهما مع تحقّق الدخول . وأمّا عدم الحرمة أبداً فهي في صورة واحدة ؛ وهي صورة جهلهما مع عدم الدخول . أمّا الفرع الأوّل : - أي حرمة النكاح في العدّة وفساده - فهو ممّا لا كلام فيه ولا إشكال ، ولذا فقد أرسله جمع من الأصحاب إرسال المسلّمات ، بل المذكور في كلام جماعة هو الفرع الثاني فقط ؛ لوضوح الفرع الأوّل ، قال صاحب « المدارك » في « نهاية المرام » : « إذا تزوّج الرجل امرأة في عدّتها ، فالعقد فاسد قطعاً . . . » ثمّ ذكر أحكام الفروع الآتية ، ثمّ قال : « وبالجملة : فلا إشكال في هذه الأحكام ؛ لأنّهاموضع نصّ ووفاق » « 1 » . وقال في « الجواهر » : « لا يجوز نكاح المرأة دائماً ولا متعة في العدّة ؛ رجعية كانت ، أو بائنة ، عدّة وفاة ، أو غيرها ، من نكاح دائم ، أو منقطع ؛ بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه » « 2 » . وهو ممّا اتّفق عليه المخالفون أيضاً : قال ابن رشد في « بداية المجتهد » : « واتّفقوا على أنّ النكاح لا يجوز في العدّة ؛ كانت عدّة حيض ، أو عدّة حمل ، أو عدّة أشهر » « 3 » . واستدلّ له بقوله تعالى : وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أجَلَهُ . . . « 1 » ،
--> ( 1 ) . نهاية المرام 1 : 169 و 170 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 428 . ( 3 ) . بداية المجتهد 2 : 47 . ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 235 .