الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
314
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وهذه الرواية متفرّدة في ذكر تحريم الامّ . وهناك حديثان آخران يعودان إليها : أوّلهما : مرسل الصدوق قال : روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل لعب بغلام ، قال : « إذا أوقب لم تحلّ له أخته أبداً » « 1 » . والظاهر أنّه مأخوذ من الروايات السابقة . وثانيهما : ما رواه ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في الرجل يعبث بالغلام ، قال : « إذا أوقب حرمت عليه أخته وابنته » « 2 » . وهذا بعينه الحديث الأوّل . وهذه الأحاديث عمل بها الأصحاب ، وفيها ما يعتبر سنده ، فهي حجّة لإثبات المقصود . ولعلّ حكمة هذا الحكم ، أنّه نوع عقوبة ومجازاة لمن يرتكب هذه الجريمة الشنيعة . وهناك حديثان شاذّان يخالفان ما سبق ، أو يخالفان المشهور ، أو الإجماع : أوّلهما : ما يدلّ على سراية الحرمة حتّى بعد النكاح ؛ وهو ما رواه ابن أبي عمير أيضاً ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل يأتي أخا امرأته ؟ فقال : « إذا أوقبه فقد حرمت عليه المرأة » « 3 » . وسيأتي أنّ المشهور أعرضوا عن العمل بها ، فلا يمكن الأخذ بها ، ولا سيّما وأنّ « الحرام لا يحرّم الحلال » كما ورد في غير واحد من الروايات « 4 » . وثانيهما : ما عن موسى بن سعدان ، عن بعض رجاله قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له رجل : ما ترى في شابّين كانا مصطحبين ، فولد لهذا غلام ، وللآخر جارية ،
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 445 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 15 ، الحديث 5 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 445 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 15 ، الحديث 6 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 444 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 15 ، الحديث 2 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 428 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 8 .