الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
303
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
( مسألة 22 ) : من زنى بذات بعل دواماً أو متعة حرمت عليه أبداً ؛ سواء كانت مسلمة أم لا ، مدخولًا بها كانت من زوجها أم لا ، فلا يجوز نكاحها بعد موت زوجها أو زوال عقدها بطلاق ونحوه ، ولا فرق على الظاهر بين أن يكون الزاني عالماً بأنّها ذات بعل أو لا . ولو كان مكرهاً على الزنا ففي لحوق الحكم إشكال . إيجاب الزنا بذات البعل للحرمة الأبدية إيجاب الزنا بذات البعل للحرمة الأبدية أقول : هذه المسألة إلى المسألة 26 كلّها ناظرة إلى بيان أحكام ثلاثة : اثنتان منها ناظرتان إلى بيان حكم الزنا بذات البعل - والعياذ باللَّه - وحكم الزنا في العدّة بأقسامها ، وثلاث منها ناظرة إلى حكم المحرّمات الناشئة من اللواط . وللأسف : فإنّ هذه المسائل ممّا ابتلى بها الناس في عصرنا أكثر ممّا سبق ؛ لانتشار أسباب الفساد والفجور ، ودعم أرباب السياسات الشيطانية لها ؛ فإنّ وصولهم إلى نواياهم الفاسدة عند فساد الناس - ولا سيّما الشباب - أسهل ، ويأسهم عن الوصول إليها عند إقبال الناس على التقوى والصلاح واضح . ثمّ إنّ المصنّف تبعاً لصاحب « الوسيلة » قدس سره بعد ذكر هذه المسائل ، عقد فصلًا آخر لبيان حكم النكاح في عدّة الغير ، مع أنّ الزنا بذات البعل أو في العدّة ، ممّا يتفرّع على النكاح فيهما ، ويا ليت كان نظم « التحرير » مثل نظم « العروة الوثقى » هنا ، فإنّه عقد باباً للنكاح في العدّة ونكاحذات البعل ، ثمّ بيّن حكم مسألة الزنا « 1 » ، فإنّ حكم الزنا هنا فرع حكم النكاح فيهما . وعلى كلّ حال : ذهب المشهور إلى أنّ من زنى بذات بعل ، تحرم عليه أبداً ، بل
--> ( 1 ) . راجع : المسألة 1 ثمّ 9 ثمّ 19 من هذا الفصل .