الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

304

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ادّعي عليه الإجماع ؛ قال المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » : « أجمع الأصحاب على أنّ من زنى بذات البعل ، حرمت عليه مؤبّداً » « 1 » . وقال في « كشف اللثام » : « لو زنى بذات بعل أو عدّة رجعية . . . حرمت عليه أبداً ، قطع به الأصحاب إلّاالمحقّق في « الشرائع » » « 2 » . وقال الشهيد الثاني رحمه الله في « المسالك » في شرح كلام المحقّق : « ولو زنى بذات بعل أو في عدّة رجعية ، حرمت عليه أبداً في قول مشهور » « 3 » ما نصّه : « إنّما نسبه إلى الشهرة - مع عدم ظهور المخالف - لعدم وقوفه على مستند صالح له من النصّ ، وعدم تحقّق الإجماع على وجه يكون حجّة ، كما حقّقناه سابقاً » « 4 » ، ثمّ استدلّ للحرمة بالأولوية في كلام مشروح . ويظهر من هذا الكلام أنّ الإجماع بمعنى الاتّفاق وعدم وجود المخالف حاصل ، ولكن ليس بحجّة ؛ لما أشار إليه . وقال السيّد علم الهدى في « الانتصار » : « ممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ من زنى بامرأة ولها بعل ، حرم عليه نكاحها أبداً وإن فارقها زوجها ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ، والحجّة في ذلك إجماع الطائفة . . . » إلى أن قال : « وقد ورد من طرق الشيعة في حَظْرِ من ذكرناه ، أخبار معروفة » « 5 » ، انتهى موضع الحاجة . ثمّ إنّ المحقّق لم يخالف في هذه المسألة كما عرفت ، بل قال : « ولو زنى بذات بعل أو في عدّة رجعية ، حرمت عليه أبداً في قول مشهور » . وهذه العبارة تدلّ على توقّفه في المسألة لا أنّه مخالف فيها ؛ لعدم تصريحه

--> ( 1 ) . جامع المقاصد 12 : 314 . ( 2 ) . كشف اللثام 7 : 185 . ( 3 ) . شرائع الإسلام 2 : 236 . ( 4 ) . مسالك الأفهام 7 : 342 . ( 5 ) . الانتصار : 106 .