الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
300
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
إثمها شيء » « 1 » . ولو كان في الحديث ضعف من ناحية السند ، فينجبر بعمل المشهور . الرابع : ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في « نوادره » عن النضر ، عن عبداللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل رأى امرأته تزني ، أيصلح له أنيمسكها ؟ قال : « نعم ؛ إن شاء » « 2 » . الخامس : ما رواه أيضاً في « نوادره » عن ابن أبي عمير ، عن علي بن يقطين ، عن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه ، إنّ امرأتي لا تدفع يد لامس ، قال طلّقها ، قال : يا رسول اللَّه ، احبّها ، قال : فأمسكها » « 3 » . والحاصل : أنّ هذه الروايات - بضميمة الأصل ، وقاعدة عدم تحريم الحرام للحلال - تدلّ على عدم بطلان النكاح بالزنا ، وعلى عدم وجوب طلاقها . واستدلّ للقول بالحرمة تارةً : بالآية الشريفة : الزَّانِى لَايَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَايَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 4 » . ولكن في الآية وجوه من البحث : فأوّلًا : هل الآية في مقام الإخبار عن أمر خارجي ؛ وهو أنّ كلّ صنف من الناس يطلب مثله ؛ فالمطيع ينجذب إلى المطيع ، والعاصي إلى العاصي ، أو أنّها بصدد بيان حكم شرعي ؛ وهو تحريم نكاح الزاني والزانية ؟ الإنصاف : أنّها بصدد بيان الحكم بقرينة ذيلها : وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . اللهمّ إلّاأنيقال : هذه أيضاً تحريم تكويني من ناحية المؤمنين على أنفسهم . ولكنّه بعيد .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 436 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 12 ، الحديث 1 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل 14 : 389 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 12 ، الحديث 4 . ( 3 ) . مستدرك الوسائل 14 : 388 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 12 ، الحديث 2 . ( 4 ) . النور ( 24 ) : 3 .