الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
301
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وثانياً : أنّ لازم ذلك بطلان النكاح بزنا الزوج أيضاً ، والظاهر أنّه لا يقول بهأحد . وثالثاً : أنّ مقتضاها عدم الفرق بين المصرّة وغير المصرّة ، والمفروض أنّ المخالف أفتى بالحرمة في خصوص المصرّة . ورابعاً : - على فرض الغضّ عن جميع ذلك - أنّها ظاهرة في ابتداء النكاح ، والكلام في استدامة النكاح ، واستدامته لا تسمّى « نكاحاً » وليس النكاح بمعنى مجرّد الوطء ، فلو استمرّ الزوج على نكاحها ولم يطلّقها بعد زناها ، لا يقال : « إنّه نكح زانية » فالآية الشريفة أجنبيّة عمّا نحن فيه ، وناظرة إلى مسألة أخرى ؛ وهي حرمة عقد النكاح على الزانية ، بل الزاني أيضاً . وأخرى : بما رواه الفضل بن يونس قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة ، فلم يدخل بها ، فزنت ، قال : « يفرّق بينهما ، وتحدّ الحدّ ، ولا صداق لها » « 1 » . ومثله ما رواه إسماعيل بن أبي زياد السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليه السلام قال : « قال علي عليه السلام في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها زوجها ، قال : يفرّق بينهما ، ولا صداق لها ؛ لأنّ الحدث كان من قبلها » « 2 » . ولكن يرد عليهما أوّلًا : إعراض المشهور عنهما . وثانياً : أنّهما أخصّ من المدّعى من جهة ؛ لاختصاصهما بما قبل الدخول ، وأعمّ من جهة ؛ لشمولهما المصرّة وغير المصرّة . وثالثاً : عدم المهر ممّا لم يقل به أحد ، ولا وجه له . اللهمّ إلّاأن يقال في مقام التوجيه والتفسير : هذا من قبيل العيوب في المرأة التي بناء العقد على نفيها في عرفنا . وبعبارة أخرى : كما أنّ شرط البكارة من الشروط المبنيّ عليها العقد على الفتاة ،
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 218 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 6 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 218 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 6 ، الحديث 3 .