الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

285

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

مجهولًا ، فيجري فيها حكم معلوم التأريخ فيقال : لم يقع العقد على مجهول التأريخ بحكم الاستصحاب إلى زمان وقوع العقد على معلوم التأريخ ، فيصحّ عقدها بضميمة الأصل والوجدان . لا يقال : هذا يدلّ على التقارن الموجب لفساد كليهما . لأنّه يقال : هذا من الأصل المثبت الذي لا نقول به . مضافاً إلى إمكان استصحاب عدم وقوع الثاني مقارناً للعقد الأوّل أيضاً ؛ أي في زمانه . الصورة الثانية : إذا جهل التأريخان واحتمل التقارن ، يحكم ببطلان كليهما ؛ لجريان أصالة الفساد في أبواب العقود . ولا يقال : إنّ الأصل هو الحمل على الصحّة - كما ذكرت في المباحث السابقة - لأنّها متعارضة من الجانبين . ولكن احتمال التقارن ضعيف ؛ لندرته . الصورة الثالثة : إذا جهل التأريخان مع العلم بعدم التقارن ، فحينئذٍ يعلم بصحّة العقد على إحداهما وأنّها زوجته واقعاً وإن لم يعرفها بعينها ، فيكون داخلًا في مسائل العلم الإجمالي ، ومقتضى القاعدة الاحتياط فيهما بالاجتناب عن كلتيهما في النظر ، واللمس ، والمقاربة ، مع‌الاحتياط في مسألة المهر ، كما سيأتي في المسألة 17 . ولكن لمّا كان بقاؤهما على هذه الحالة ، يوجب الضرر على الزوج وعلى الأختين ، فلابدّ من علاجهما ، وقد ذكر في طريق العلاج أمران : أوّلهما : إجراء القرعة بينهما ؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل ، فعموم القرعة شامل للمقام . إن قلت : لازم ذلك العمل بالقرعة في جميع أطراف العلم الإجمالي ، كإناءين يعلم بنجاسة أحدهما ، أو تعيين القبلة بالقرعة عند دورانها بين الجهات الأربع . قلنا : إذا أمكن الاحتياط بالاجتناب عن الإناءين أو الصلاة إلى أربع جهات ، فليس من الأمر المشكل ، ولكنّ الاجتناب فيما نحن فيه وإن كان ممكناً ، لكنّه يوجب الضرر العظيم على الزوج والأختين بما لا يخفى ، ولذا لو اشتبهت الغنم الموطوءة بين قطيع غنم يحكم فيها بالقرعة . هذا .