الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
286
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ولكنّ الإنصاف عدم جريان القرعة في المقام ؛ لأنّ القرعة - على المبنى المختار - إنّما هي في المشاكل التي لا طريق لحلّها إلّاالقرعة ؛ حتّى أنّ الاحتياط يوجب مزيد الإشكال ، كالاحتياط في الاجتناب عن قطيع الغنم جميعاً ، ولكن في المقام يمكن الاحتياط ؛ بأن يطلّق كلتيهما ، ثمّ يختار من شاء منهما . نعم ، إذا كان المهر كثيراً أمكن الرجوع إلى القرعة ؛ للزوم الضرر ، والقرعة لتعيين الزوجة ، لا لإجراء النكاح عليها والطلاق على الأخرى . وقد يقال : اللازم على الزوج تحمّل الضرر والاحتياط . ثانيهما : الرجوع إلى ما أشرنا إليه من العمل بالاحتياط ، وله في هذا المقام طرق ثلاث : طلاق كلتيهما ، ثمّ يختار من شاء منهما ، وطلاق الزوجة الواقعية ؛ لإمكان الإشارة إليها ، وإجراء الصيغة عليهما ، وطلاق إحداهما بعينها ، ثمّ العقد على الأخرى ؛ لأنّ الواحدة بعينها لو كانت هي الزوجة فقد طلّقت ، ثمّ يتزوّج الأخرى ، وإن كانت الأخرى فهي زوجته ، وإجراء صيغة النكاح عليها لايضرّها شيئاً . ولكن في جميع ذلك لو جهل الحكم وواقع إحداهما ، أو كان يعرف الزوجة من غيرها وواقعها ، ثمّ اشتبه ذلك ، فاللازم عليه انتظار خروج من واقعها عن العدّة الرجعية ، أو يطلّقها طلاقاً بائناً ، ثمّ يتزوّج الأخرى . وهنا احتمال ثالث : وهو اختيار الفسخ للزوج وكلّ واحدة من الأختين ؛ لأنّه أسوأ حالًا من العنن ، أو كون الزوجة رتقاء وأمثال ذلك . وليس هذا ببعيد ، وحينئذٍ لو لم يدخل بها احتمل عدم المهر ؛ بناءً على عدمه في الفسخ قبل الدخول . ولكنّ الأحوط من الجميع طلاق كلتيهما وتجديد العقد بعد مضيّ العدّة ؛ لو كانت عدّة رجعية ، والمصالحة على المهر ، كما سيأتي إن شاء اللَّه .