الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
271
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
اعتبار إذن العمّة والخالة ليس حقّاً قابلًا للإسقاط ( مسألة 12 ) : الظاهر أنّ اعتبار إذنهما ليس حقّاً لهما كالخيار حتّى يسقط بالإسقاط ، فلو اشترط في ضمن عقدهما أن لا يكون لهما ذلك لم يؤثّر شيئاً ، ولواشترط عليهما أن يكون للزوج العقد على بنت الأخ أو الأخت ، فالظاهر كونقبول هذا الشرط إذناً . نعم ، لو رجع عنه قبل العقد لم يصحّ العقد ، ولو شرط أنّ له ذلك ولو مع الرجوع - بحيث يرجع إلى إسقاط إذنه - فالظاهر بطلانالشرط . اعتبار إذن العمّة والخالة ليس حقّاً قابلًا للإسقاط هذه المسألة أيضاً مشتملة على فرعين : أوّلهما : حكم إسقاط العمّة والخالة حقّهما في الإذن . ثانيهما : اشتراط ثبوت حقّ نكاح عقد بنت الأخ وبنت الأخت للزوج في عقد نكاح العمّة والخالة . وكلا الفرعين مبتنيان على أنّ اشتراط الصحّة بالإذن ، هل هو من قبيل الحقّ القابل للإسقاط ، كحقّ الخيار الذي يجوز إسقاطه في ضمن العقد ، أو من قبيل الحكم الشرعي الذي لا يسقط بالإسقاط ؛ لعدم كون الإنسان مشرّعاً ؟ وهذه المسألة لها دور كبير في الفقه ، وتترتّب عليها آثار كثيرة . ومن الجدير بالذكر : أنّ لها مصاديق واضحة ، ومصاديق مبهمة : فمن مصاديق الحكم الواضحة ولاية الأب على ولده ، فإنّها ليست حقّاً قابلًا للإسقاط بلا ريب ، وكذا حقّ الطلاق للزوج ، وحقّ الإرث للورثة ، فلا يجوز لأحد من الورثة إسقاطه ، وكذا المورّث ، فما يفعله بعض العوامّ من حرمانبعض الورثة من الإرث ، لا وزن له ولو بمقدار جناح بعوضة ، فهذه وأمثالها أحكام شرعية لا تسقط برضا صاحبها .