الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

272

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

نعم ، للزوج توكيل غيره في الطلاق ، وللأب توكيل الغير في إعمال الولاية على الطفل إذا كان ثقة مأموناً . ومن مصاديق الحقوق القابلة للإسقاط حقّ الخيار ، فلا شكّ في أنّه يسقط بإسقاط صاحبه . ومن المصاديق المشكوكة حقّ الحضانة ، أو حقّ التسرّي على الزوجة ، فلايدري - في بدو النظر - أنّه يسقط بالإسقاط ، أو لا . وحينئذٍ يبقى الكلام في أنّه من أين نعلم أنّ اعتبار الإذن والرضا في بعض الموارد ، حكم لا يجوز إسقاطه ، أو حقّ قابل للإسقاط ؟ الظاهر أنّ العمدة في ذلك ورود النصوص الخاصّة ، كما في بعض الأمثلة السابقة ، أو الإجماع عليه ، أو تناسب الحكم والموضوع . ففي ما نحن فيه وقع الكلام في كون حرمة النكاح بدون إذن العمّة والخالة ، من حقوقهما القابلة للإسقاط ، أو من‌الأحكام الشرعية ؛ فلاتقبل الإسقاط بالاشتراط وغيره . قال سيّدنا الأستاذ في « المستمسك » : « إنّ المقام من قبيل حكم الشارع بالتوقّف على الإذن » واستدلّ له بأمرين : أوّلهما : أنّ جواز الإسقاط فرع كونه من قبيل ملك العين ، أو ملك التصرّف فيه ، وهذا خلاف الأصل . ثانيهما : أنّ إطلاق أدلّة اعتبار إذنهما في صحّة النكاح ، موجب لاعتباره ، ولو بعد الإسقاط « 1 » . وقال سيّدنا الأستاذ الگلپايگاني تعليقاً على قول صاحب « العروة » : « الظاهر أنّ اعتبار إذنهما من باب الحكم الشرعي » ما نصّه : « منشأ الاستظهار غير معلوم . نعم ،

--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 203 .