الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
268
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
تسوية العليا والدنيا من العمّة والخالة في الحكم ( مسألة 10 ) : الظاهر أنّه لا فرق في العمّة والخالة بين الدنيا منهما والعليا ، كما أنّه لا فرق بين نسبيتين منهما والرضاعيتين . تسوية العليا والدنيا من العمّة والخالة في الحكم أقول : هذه المسألة تشتمل على فرعين : الفرع الأوّل : عدم الفرق بين الدنيا منهما والعليا ، وقد نقل في « المستمسك » عن « المبسوط » الجزم به ، وعن جماعة القول به ، وجعله هو الأقرب « 1 » ، وصرّح في « الجواهر » بأنّ الأقوى التعميم « 2 » ، واستدلّ له فيها بأمرين : الأوّل : الاشتراك في العلّة ، ومراده هو إجلال العمّة والخالة الوارد في حديث محمّد بن مسلم « 3 » . الثاني : أنّه يحتمل شمول اللفظ للجميع خصوصاً في مثل النكاح الثابت نظير ذلك في أمثال هذا اللفظ من المحرّمات ، مثل تحريم العمّة العليا والدنيا في النسب ، وأمثال ذلك . والإنصاف : أنّ الركون إلى مثل ذلك مشكل جدّاً ؛ فإنّ العلّة هنا من قبيل الحكمة ، لا العلّة الجامعة والمانعة ، كما هو ظاهر ، وشمول اللفظ أشكل ؛ لأنّهمن قبيل المجاز والمشابهة ، ولذا قال العلّامة في « التحرير » عند بيان الحكم : « سواء كانت العمّة والخالة حقيقية . . . أو مجازاً ، كالعمّة العليا ، والخالة العليا » « 4 » . والعجب أنّه سمّاه مجازاً ، ومع ذلك قال بعموم الحكم ! ! وكذا قياس ما نحن فيه على المحرّمات النسبية ، فإنّه قياس ظنّي لا نقول به . مع أنّه قياس مع الفارق .
--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 201 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 361 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 489 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 30 ، الحديث 10 . ( 4 ) . تحرير الأحكام 3 : 461 .