الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

266

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ثانيها : أنّه يكون باطلًا من أصله ؛ لأنّ النهي في المعاملات إشارة إلى الفساد الوضعي ، لا أنّه حكم تكليفي . ولقوله عليه السلام في ذيل رواية علي بن جعفر عليه السلام : « فمن فعل فنكاحه باطل » « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّ السند ضعيف ؛ لجهالة بنان بن محمّد وإن روى عنه بعض الأكابر . وثانياً : أنّ البطلان متحقّق علىفرض عدم‌لحوق الإجازة ، فهي محمولة عليه . ولما في رواية السكوني : من « أنّ علياً عليه السلام اتي برجل تزوّج امرأة على خالتها فجلده ، وفرّق بينهما » « 2 » . وفيه : - مضافاً إلى ضعف السند بالسكوني - أنّه محمول على عدم لحوق الإجازة . ثالثها : تخيير العمّة والخالة بين فسخ عقدهما ، وفسخ عقد بنت الأخ والأخت . وهذا أسوأ الأقوال . وقد يستدلّ له بأنّ الجمع موقوف على رضاهما ، ورفعه يحصل بأحد أمرين : فسخ عقد أنفسهما ، وفسخ عقد بنت الأخ والأخت . وفيه : أنّ عقد أنفسهما وقع تامّاً ، فلا يفسخ إلّابالطلاق ، ولكنّ الناقص عقد بنت الأخ والأخت ؛ فإنّه يحتاج إلى الإذن ، فلهما الخيار في ذلك . فالأقوى هو الأوّل ، بل تعبير « التحرير » : « إنّه كالفضولي » لا يخلو من مسامحة ؛ لأنّه فضولي قطعاً . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المراد كونه كبيع الفضولي . الرابع : أنّه يجوز عكس المسألة ؛ وهو نكاح العمّة والخالة على بنت الأخ وبنت الأخت بلا خلاف بين أصحابنا ، إلّامن شاذّ ، بخلاف العامّة ، فإنّهم أجمعوا على حرمته وبطلانه ؛ إلّاالخوارج منهم .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 487 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 30 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 488 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 30 ، الحديث 4 .