الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

217

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

حرمة امّ الزوجة على الزوج مؤبّداً ( مسألة 2 ) : لو عقد على امرأة حرمت عليه امّها وإن علت نسباً أو رضاعاً ؛ سواء دخل بها أم لا ، وسواء كان العقد دواماً أو انقطاعاً ، وسواء كانت المعقودة صغيرة أو كبيرة . نعم ، الأحوط في العقد على الصغيرة انقطاعاً ، أن تكون بالغة إلى حدّ تقبل للاستمتاع والتلذّذ بها ولو بغير الوطء ؛ بأن كانت بالغة ستّ سنين فما فوق مثلًا ، أو يدخل في المدّة بلوغها إلى هذا الحدّ ، فما تعارف من إيقاع عقد الانقطاع ساعة أو ساعتين على الصغيرة الرضيعة أو من يقاربها - مريدين بذلك محرمية امّها على المعقود له - لا يخلو من إشكال ؛ من جهة الإشكال في صحّة مثل هذا العقد حتّى يترتّب عليه حرمة امّ المعقود عليها ، وإن لا يخلو من قرب أيضاً ، لكن لو عقد كذلك - أي الساعة أو الساعتين عليها - فلا ينبغي ترك الاحتياط ؛ بترتّب آثار المصاهرة وعدم المحرمية لو قصد تحقّق الزوجية ولو بداعي بعض الآثار كالمحرمية . حرمة امّ الزوجة على الزوج مؤبّداً أقول : هذه المسألة ناظرة إلى قسم ثالث من المحرّمات بالمصاهرة ؛ أعني حرمة امّ الزوجة ، وهي تشتمل على أصل المسألة ، ثمّ فرع من فروعه ؛ وهو أنّ هذا الأثر وسائر آثار الزوجية ، هل تحصل بالعقد المنقطع على الصغيرة ساعة أو ساعتين ، أو لا تحصل ؛ نظراً إلى خروجها عن محلّ الاستمتاع المقوّم للزوجية ؟ أمّا الأوّل ، فلا إشكال في أصل المسألة من حيث حرمة امّ الزوجة على الزوج أبداً ؛ لأنّه صريح كتاب اللَّه « 1 » وقد أجمع المسلمون عليه .

--> ( 1 ) . ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ . . . وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ) النساء ( 4 ) : 23 .