الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

216

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الثانية : ما عن يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي إبراهيم موسى عليه السلام : رجل تزوّج امرأة فمات قبل أن يدخل بها ، أتحلّ لابنه ؟ فقال : « إنّهم يكرهونه ؛ لأنّه ملك العقدة » « 1 » . وهذه الرواية من حيث السند وإن كانت لا بأس بها ، ولكنّ الكراهة هنا بمعنى الحرمة ، كما ذكره في « الوسائل » وعلى الأقلّ فهي مجملة ؛ فإنّ الكراهة المصطلحة أخصّ من معناها اللغوي . وقد استعملت الكراهة في القرآن المجيد في الحرمة أو ما يشابه الحرمة كثيراً ، مثل قوله تعالى : كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً « 2 » ، فإنّ ذَلِكَ إشارة إلى عدد من الكبائر ، كالزنا ، وقتل النفوس ، وأكل مال اليتامى ، وغير ذلك من أشباهه ، ومن الواضح أنّ « المكروه » هنا ليس مستعملًا في معناه المصطلح الفقهي . ومثل قوله تعالى : وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ « 3 » وكذا أشباهه الواردة في سبع آيات من القرآن المجيد ، فإنّ من الواضح أنّ كراهتهم كانت شديدة تشبه كراهة اللَّه للمحرّمات ، لا المكروهات المصطلحة . وعلى فرض دلالة هاتين الروايتين على عدم الحرمة ، فاللازم طرحهما ؛ لمخالفتهما لكتاب اللَّه ، وإجماع الامّة ، والروايات الكثيرة السابقة ، واللَّه العالم .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 415 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 2 ، الحديث 9 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 38 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 32 .