الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

212

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

حيث ذكر تعالى في هذه الآية الأخيرة سبعة من المحرّمات النسبية ، وأربعة من المحرّمات بالمصاهرة - وهي حلائل الأبناء ، وامّهات النساء ، والربائب ، والجمع بين الأختين - وموردين من الرضاع ، فتكون المحرّمات فيها ثلاثة عشر ، ومع الآية السابقة تكون أربعة عشر . هذا . ولكنّ الآيتين لا تدلّان على جميع المقصود ؛ لأنّهما تدلّان على حرمة الزوجة على الأب والابن ، وأمّا الأجداد والأسباط فلا . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ لفظ « الآباء » يطلق على الأجداد أيضاً ، كما في قوله تعالى : قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ « 1 » ، فإنّ هذا كلام أولاد يعقوب ، ومن الواضح أنّ إبراهيم كان جدّاً ليعقوب ، وكان إسحاق‌أباه . ولكنّ الإنصاف : أنّ مجرّد بعض الاستعمالات ، غير كافٍ في إثبات الحقيقة في مقابل المجاز . فلا يمكن إثبات المدعى - أي حرمة زوجة الرجل على جميع أجداده وجميع أسباطه - إلّابالإجماع . وهنا طريق آخر لإثبات العمومية ؛ وهو الاستقراء الحاصل من ملاحظة جميع المحرّمات النسبية وغيرها ، فإنّ حرمة الامّهات تشمل الجدّات ، وحرمة البنات تشمل أولاد البنات وأسباطهنّ ، وكذا حرمة العمّات والخالات تشملها صاعدة ، وحرمة بنات الأخ وبنات الأخت تشملها نازلة ، وهكذا الأمر في حرمة حلائل الأبناء ، وحرمة معقودة الآباء . ولكنّه يصلح مؤيّداً للمطلوب ، لا دليلًا عليه . إن قلت : الآية الثانية تدلّ على اعتبار كون الولد للصلب ؛ لقوله تعالى : وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ « 2 » فلا تشمل الولد الرضاعي .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 133 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 23 .