الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

213

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

قلت : هذا ناظر إلى نفي حرمة أزواج الأدعياء ؛ أي من اعتبروا أبناءً ، كما ذكره المفسّرون . الثاني : الروايات الدالّة على الحرمة ممّا ورد في روايات كثيرة أوردها في « الوسائل » في الباب 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ومن الجدير بالذكر أنّه لمّا كانت المسألة معلومة لجميع المسلمين ، لم يرد كثير منها في نفس المسألة ، بل لمقاصد اخر يعرف المطلوب منها بالملازمة ، مثل إثبات كون الحسن والحسين ابني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان بعض أعداء أهل البيت عليهم السلام يزعمون أنّهما ليسا ابنيه ؛ لأنّهما من قبل البنت ، وهي فاطمة عليها السلام « 1 » ، فأجابهم الإمام عليه السلام بنفس هذا الحكم ، ففي رواية أبيالجارود في « الاحتجاج » عن أبي جعفر عليه السلام في احتجاجه على أنّ الحسن والحسين عليهما السلام أبناء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ اللَّه يقول : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ - إلى قوله - وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ فسلهم ؛ هل يحلّ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نكاح حليلتيهما ؟ فإن قالوا : نعم ، كذبوا ، وإن قالوا : لا ، فهما واللَّه ولداه لصلبه ، وما حرما عليه إلّاللصلب » « 2 » . وهذا دليل على عدم اختصاص الحكم بالولد ، بل يشمل أبناء الولد ولو للبنت . ومثله ما سيأتي عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام « 3 » .

--> ( 1 ) . كما زعمته العرب في الجاهلية ، فكانوا يقولون : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد ( 2 ) . الاحتجاج 2 : 176 ؛ وسائل الشيعة 20 : 416 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 2 ، الحديث 12 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 412 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 2 ، الحديث 1 .