الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

211

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ . . . مع أنّه لا شكّ في دخولهما في الآيتين ، فلماذا عبّر بقوله : « ربما ادرجا . . . » ؟ ! اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ترديده من جهة ذكر الموطوءة التي هي أعمّ من المعقودة . والحاصل : أنّ المسألة ممّا أجمع عليها المسلمون ، بل يظهر من غير واحد من روايات الباب أنّ الأمر قبل الإسلام كان أيضاً كذلك ؛ وأنّها ممّا سنّها عبدالمطّلب جدّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ففي « عيون أخبار الرضا عليه السلام » عن ابن فضّال ، عن أبيه ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام - في حديث - قال : « كان لعبدالمطّلب خمس من السنن أجراها اللَّه له في الإسلام : حرّم نساء الآباء على الأبناء ، وسنّ الدية في القتل مئة من الإبل ، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط ، ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس ، وسمّى زمزم حين حفرها : سقاية الحاجّ » « 1 » . ولكن يظهر من بعض آخر أنّ العرب في الجاهلية ، كانوا ينكحون نساء آبائهم إن لم يكنّ امّهاتهم ، وأنّه سمّي في الإسلام بالفاحشة الباطنة « 2 » . وعلى كلّ حال يدلّ على ما ذكرنا أمور : الأوّل : الآيات الدالّة على الحرمة كقوله تعالى : وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلًا « 3 » . فزوجة الأب بمنزلة الامّ وإن لم تكن امّاًحقيقة . وكذا قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ . . . إلى قوله تعالى : وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ . . . « 4 » .

--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 212 / 1 ؛ وسائل الشيعة 20 : 416 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 2 ، الحديث 11 . ( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 20 : 414 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 2 ، الحديث 7 و 8 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 22 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 23 .