الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

210

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

حرمة معقودة الأب على الابن وبالعكس ( مسألة 1 ) : تحرم معقودة الأب على ابنه وبالعكس - فصاعداً في الأوّل ، ونازلًا في الثاني - حرمة دائمية ؛ سواء كان العقد دائمياً أو انقطاعياً ، وسواء دخل العاقد بالمعقودة أم لا ، وسواء كان الأب والابن نسبيّين أو رضاعيّين . حرمة معقودة الأب على الابن وبالعكس أقول : هذه المسألة من المسلّمات عند فقهاء الفريقين إجمالًا ؛ قال في « المستند » : « تحرم بمجرّد العقد - تحريماً مؤبّداً - زوجة الأب والجدّ وإن علا من الأب والامّ ، وزوجة الابن فنازلًا وإن كان ابن البنت وإن لم يدخل بها ، بالإجماع من المسلمين ، وهو الحجّة المغنية عن تكثير الأدلّة » « 1 » . وقال في « الجواهر » تبعاً « للشرائع » : « يحرم على الموطوءة أب الواطئ وإن‌علا - لأب أو امّ - وأولاده وإن سفلوا لابن أو بنت تحريماً مؤبّداً نصّاً وإجماعاً من المسلمين ، فضلًا عن المؤمنين ، بل ربما ادرجا في آية حلائل الأبناء « 2 » وآية : وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ . . . « 3 » وإن كنّا في غنية عنه‌بغيره » « 4 » . قلت : هذا بعينه ما ذكره في « المستند » وغيره ، ولكن قد ينظر في المسألة من ناحية المرء ، فيقال : « يحرم عليه ما نكح أبوه وبنوه » وقد ينظر إليها من ناحية المرأة ، فيقال : « يحرم عليها أبو زوجها وابن زوجها » وكلاهما واحد ، وعلى هذا لا ندري لأيّ شيء قال في « الجواهر » : « ربما ادرجا في آية حلائل الأبناء وآية وَلَا

--> ( 1 ) . مستند الشيعة 16 : 300 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 23 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 22 . ( 4 ) . جواهر الكلام 29 : 350 .