الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

20

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وأمّا الخاصّة ، فقد فسّروا لبن الفحل - تبعاً لأئمّتهم المعصومين عليهم السلام - بأمر آخر ؛ وهو أنّ اللبن إنّما يحرّم إذا كان لأب واحد ، فلو كان لفحلين لا يحرّم وإن كانت الامّ واحدة . وبعبارة أخرى : الإخوة الرضاعيون من ناحية الامّ فقط غير كافين في إثبات الحرمة ، ولكنّ الإخوة الرضاعيين من قبل الأب فقط ، كافون ؛ على خلاف ما يظهر من العامّة ، فإنّ الأوّل مسلّم عندهم ، والثاني محلّ للكلام . هذا تمام الكلام في اعتبار كون اللبن عن الوطء الجائز في نشر حرمة الرضاع ؛ على إجماله . صور اللبن الخارج من ثدي المرأة وأحكامها إنّ للّبن الخارج من ثدي المرأة ، صوراً : فتارة : يكون من الدرّ ؛ سواء كانت المرأة غير منكوحة ، أو منكوحة غير مدخول بها ، أو كانت مدخولًا بها ، ولكن لم يكن اللبن مستنداً إلى الدخول . وأخرى : يكون من الزنا . وثالثة : من سبق الماء إلى الحليلة من دون دخول . ورابعة : من الوطء شبهة . وخامسة : من الوطء الجائز مع الحمل . وسادسة : من الوطء الجائز بعد الولادة قبل ولوج الروح ، وبعده ، مع كونه ممّن لا يعيش ، ومع كونه ممّن يعيش . فهذه ثلاث أقسام . أضف إلى ذلك كلّه صورة أخرى سيأتي الكلام فيها بأقسامها ؛ وهي ما إذا كان بعد الطلاق . ولا شكّ في شمول الأحكام السادسة ببعض أقسامها ؛ فإنّها القدر المتيقّن من الحرمة .