الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
21
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
كما ، أنّه لا شكّ في خروج الدرّ مطلقاً من دون حمل عن حكم الحرمة ؛ لأنّه القدر المتيقّن من عدم الحرمة . فيبقى الكلام في الصور الأربع الباقية : عدم نشر الحرمة بالزنا أمّا اعتبار حلّية الوطء وعدم نشر الحرمة بالزنا ، فقد ادّعى في « الجواهر » الإجماع بقسميه عليه « 1 » ؛ قال : « لا ينشر لو كان عن وطء زنا ولو مع الولادة إجماعاً » . ولكن حكي عن ابن الجنيد : « أنّها لو أرضعت بلبن حمل من زنا ، حرمت وأهلها على المرتضع ، وكأنّ تجنّبه أهل الزاني أحوط وأولى » « 2 » . وقال النراقي قدس سره في « المستند » : « فلا يحصل الرضاع المحرّم للنكاح ، باللبن الحادث من الزنا إجماعاً محقّقاً ، ومحكياً في « السرائر » و « التذكرة » وشرحي « القواعد » للمحقّق الثاني والهندي ، و « شرح النافع » للسيّد ، و « المفاتيح » وشرحه ، وظاهر « المسالك » و « الكفاية » وغير ذلك » « 3 » . ووافقنا في ذلك الشافعي وبعض الحنابلة . وقال بعضهم « ينشر الحرمة بينهما » « 4 » . وقد استدلّ له بأمور : فأوّلًا : بأصالة الحلّية ، ولكنّها مدفوعة بقاعدة « يحرم من الرضاع . . . » . وثانياً : بما في « الدعائم » عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال : « لبن الحرام لا يحرّم الحلال ، ومثل ذلك امرأة أرضعت بلبن زوجها ، ثمّ أرضعت بلبن فجور » قال : « ومن
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 265 و 266 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 265 و 266 . ( 3 ) . مستند الشيعة 16 : 231 . ( 4 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 615 / السطر 38 .