الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
190
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
لأكثر العامّة - كما قد عرفت في كلام « الخلاف » - تقديم المثبتة عليها . ولكن لمّا كانت إراقة الدم من موارد اهتمام الشارع بها ، ويدرأ القصاص - كالحدود - بالشبهات ، يشكل قبول شهادتهنّ في القصاص وإراقة الدماء ، كما لا يخفى . إنقلت : فما حكم ما ورد في غير واحد من الروايات : من أنّه « لا يبطل دم امرئ مسلم » ؟ قلت : لا يبطل الدم بعدم قبول شهادتهنّ ؛ لأنّ شهادتهنّ قد تكون من مصاديق اللوث ، وهو غير بعيد ، فلا يبطل الدم . مضافاً إلى أنّ الرجوع إلى بيت المال في هذه الأبواب ، له باب واسع . هذا كلّه في قتل العمد . وأمّا قتل الخطأ وشبه العمد ، فلمّا كانا يرجعان إلى الأمور المالية ، فلا يبعد قبول شهادة النساء فيهما ، كما سيأتي إن شاء اللَّه . شهادتهنّ في الحقوق والأموال الرابع : شهادتهنّ في الحقوق والأموال المعروف بين الأصحاب قبولها في حقوق الآدميين ؛ قال في « الشرائع » : « ومنها ما يثبت بشاهدين ، وشاهد وامرأتين ، وشاهد ويمين ؛ وهو الديون والأموال ، كالقرض ، والقراض ، والغصب ، وعقود المعاوضات ، كالبيع ، والصرف والسلم ، والصلح ، والإجارات ، والمساقاة ، والرهن ، والوصيّة له ، . . . والجناية التي توجب الدية » « 1 » . وذكر صاحب « الجواهر » في ذيل كلامه ما نصّه : « بل الظاهر ثبوت ذلك كلّه بهما » أي بامرأتين « مع اليمين ، وفاقاً للمشهور شهرة عظيمة ، بل عن الشيخ في « الخلاف » الإجماع عليه » « 2 » . ومن الواضح : أنّه إذا كانت شهادة امرأتين مع اليمين مقبولة ، كانت شهادتهما مع رجل واحد - بل شهادة أربع نسوة - مقبولة . ودعوى أنّه مخالف للإجماع ، ممنوعة .
--> ( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 137 . ( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 167 .