الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
182
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
من الواضح الفرق بينهما - فلو لم تقبل فيها شهادة النساء ، لاختلّ أمر القضاء في كثير من الأمور الراجعة إليهنّ ، وهذا دليل على قبول قولهنّ . وهل يجوز قبول شهادتهنّ منضمّات إلى الرجال ؛ بأن يكون الشاهد رجلًا واحداً وامرأتين ؟ المشهور هذا ، كما في « كشف اللثام » وقال في « الجواهر » : « لم أتحقّق فيه خلافاً ؛ وإن حكي عن القاضي أنّه قال : لا يجوز أن يكون معهنّ أحد من الرجال » « 1 » . ولكن عدّ القاضي مخالفاً مشكل ؛ لأنّ قوله : « لا يجوز . . . » يمكن أن يكون ناظراً في الحكم التكليفي ، كما هو الغالب ، لا الحكم الوضعي ؛ أي الحجّية على فرض تحقّق شهادة الرجل شهادة جامعة للشروط . وهذا الفرض ليس بنادر وإن كان قليلًا في مقام المقايسة مع شهادة النساء ؛ فإنّه قد يكون الشاهد الزوج ، أو الطبيب المعالج من باب الضرورة ، أو غير الطبيب إذا توقّف القضاء على شهادة الرجال ؛ لعدم التمكّن من كمال العدد من النساء ، أو ما إذا وقع نظرهم إليها من باب الاتّفاق ، أو غير ذلك . وعلى كلّ حال : فقد استدلّ له في « الجواهر » بالعمومات ، ومعلومية كون الرجال هم الأصل في الشهادة « 2 » . والتمسّك بالعمومات حسن لو وجد عامّ في مقام البيان . وأمّا التمسّك بكون الرجل هو الأصل ، فلا مانع منه ؛ بمعنى أولوية شهادة الرجال لو فرض التمكّن منها بطريق شرعي . شهادة النساء في الحدود الثاني : شهادة النساء في الحدود المعروف والمشهور عدم قبول شهادة النساء فيها ؛ قال في « المبسوط » - بعد تقسيم الحقوق إلى ضربين : حقّ اللَّه ، وحقّ الآدمي ، وبعد شرح أحكام حقوق الآدمي من ناحية الشهادة - ما نصّه : « فأمّا حقوق اللَّه » ومراده من ذلكالحدود
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 41 : 172 . ( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 171 .