الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

15

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

في اعتبار بعض شروط الطلاق ، لا يجوز الأخذ بإطلاقه . نعم ، لو قال الشارع : « كلّ صبيّ إذا ارتضع من غير امّه حرمت عليه » لم يبعد دعوى الإطلاق من جميع الجهات ، فتدبّر جيّداً . والحاصل : أنّ دعوى العموم أو الإطلاق فيها ، إنّما هي من غير ناحية العناوين المحرّمة النسبية . أضف إلى ما ذكرنا : أنّها لو كانت عامّة ، فقد وردت عليها تخصيصات كثيرة ، لعلّها تبلغ حدّ الاستهجان ، فتأمّل . الرابع : في تأسيس الأصل هنا لابدّ لنا من تأسيس الأصل في المسألة ؛ حتّى نرجع إليه عند الشكّ في بعض المسائل الآتية ، فنقول - ومنه جلّ ثناؤه نستمدّ التوفيق والهداية - : الشكّ إن كان في الشبهات الحكمية ؛ أي لا يعلم أنّ الشارع حكم في المسألة الكذائية بتحقّق الرضاع المحرّم ، أو لا ، فإن كان في دائرة شمول القاعدة المذكورة ، فالمرجع هي القاعدة ، ونحكم بالشمول وثبوت حكم الرضاع . وإن كان خارجاً عن هذه الدائرة - كما إذا شككنا في عدد الرضعات ، أو كيفية الرضعة ، أو اشتراط السنتين ، أو غير ذلك - نحكم بالعدم ؛ إمّا لاستصحاب بقاء الحلّية لو قلنا بجريانه في الشبهات الحكمية ، أو لأصالة الحلّية الجارية في جميع موارد الشكّ في الحلّية والحرمة . وقد لا تكون هناك حالة سابقة حتّى يجري فيها الاستصحاب ، كما إذا ارتضع ولد من مرضعة بكيفية خاصّة مشكوكة ، ثمّ بعد ذلك تولّدت منها بنت ، فليس لهذه البنت حالة سابقة محلّلة حتّى تستصحب ، فاللازم الحكم بالحلّية بمقتضى قاعدة الحلّ . وأمّا لو كانت الشبهة موضوعية ، كما إذا شككنا في حصول عدد الرضعات