الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
16
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وعدمه ، فلا شكّ في جريان استصحاب الحلّ لو كان له حالة سابقة ، وإلّا يرجع إلى قاعدة الحلّ ؛ فإنّها عامّة للشبهات الحكمية والموضوعية . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ للرضاع شروطاً ، وقد تعرّض الماتن قدس سره هنا لأوّلها : الشرط الأوّل : حصول اللبن من وطء جائز شرعاً الشرط الأوّل : أن يكون اللبن من وطء شرعي قال في « المسالك » : « أجمع علماؤنا على أنّه يشترط في اللبن المحرّم في الرضاع ، أن يكون من امرأة عن نكاح ، والمراد به هنا الوطء الصحيح ، فيندرج فيه الوطء بالعقد دائماً ومتعة ، وملك يمين ، وما في معناه ، والشبهة داخلة فيه » « 1 » . وقال شيخنا الأنصاري قدس سره في كتاب النكاح : « الأوّل » من شروط الحرمة « أن يكون اللبن عن وطء صحيح ، فلو درّ لا عن وطء أو عن وطء بالزنا ، لم ينشر على المعروف بين الأصحاب ، وحكى عليه الإجماع في « المدارك » عن جماعة ، منهم جدّهفي « المسالك » « 2 » . وفي هامش الكتاب : « كذا في النسخ ، ولم يخرج من « مدارك الأحكام » إلّا العبادات إلى آخر كتاب الحجّ ، وما نسبه إليه موجود في « نهاية المرام » لصاحب « المدارك » ولعلّ المؤلّف كان يراها تتمّة للمدارك » انتهى . والأولى أن يقال : هذا من سهو قلمه الشريف ؛ فإنّ الجواد قد يكبو . وقال في « الجواهر » في شرح كلام المحقّق : « فلو درّ من الامرأة من دون نكاح - فضلًا عن غيرها من الذكر والبهيمة - لم ينشر حرمة بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه » « 3 » . وقال شيخ الطائفة قدس سره في « الخلاف » : « إذا درّ لبن امرأة من غير ولادة فأرضعت
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 207 . ( 2 ) . كتاب النكاح ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 20 : 289 . ( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 264 .