الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

146

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

المهر ، وثبوته ، وثبوت نصفه ، كما عرفت . وقد يقال : إنّ مقتضى القاعدة سقوط المهر ؛ فإنّ هذا هو معنى الانفساخ ومفهومه في عرف العقلاء ، كما في المعاملات ؛ فإنّ الفسخ يوجب رجوع العوضين إلى محلّهما ، فالثمن بتمامه يرجع إلى المشتري ، والمثمن إلى البائع ، وفي النكاح يرجع البضع إلى صاحبه ؛ وهو الزوجة ، فليس للزوج حقّ فيه ، كما أنّ المهر يرجع إلى الزوج . إن قلت : - كما في « مهذّب الأحكام » - : « إنّه في المعاوضات المحضة ، لا في مثل النكاح الذي هو برزخ بين المعاملات المحضة وغيرها » « 1 » . قلنا : نعم ، ليس النكاح من المعاملات ، ليكون شبه البيع وأمثاله ؛ وإن اطلق في كثير من الروايات الواردة في النكاح ، عنوان « الاشتراء بأغلى الثمن » وشبهه ، إلّاأنّا نعلم كون هذا الإطلاق مجازياً . ولكن لا شكّ في أنّه نوع معاوضة ، كيف ؟ ! وقد اطلق « الأجر » على المهر في آيات الذكر الحكيم في النكاح الموقّت والدائم : قال اللَّه تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً « 2 » ، هذا في المنقطع . وقال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِى آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ « 3 » ، وهذا في الدائم . . . إلى غير ذلك من أشباهها . وليس هذا إطلاقاً مجازياً . وما ذكر من مفهوم الفسخ ليس أمراً تعبّدياً ، بل هو مفهوم عرفي في جميع المعاوضات ، فيجري في النكاح أيضاً . إن قلت : أليس الفسخ من حينه ، لا من حين العقد ، فكيف يرجع كلّ من العوضين إلى صاحبه ؟ ! ولذا يترتّب عليه أحكام المصاهرة ولو بعد الفسخ ، مثل عنوان « امّ الزوجة » وشبهه .

--> ( 1 ) . مهذّب الأحكام 25 : 43 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 24 . ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 50 .