الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

147

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

قلت : نعم ، ولكن مقتضى الفسخ وإن كان من الحين ، ولكن لابدّ من رجوع كلّ من العوضين من حينه إلى صاحبه ، كما فيالمعاملات ، فلا فرق بينه وبين سائر المعاملات . إن قلت : هل تلتزمون برجوع المهر حتّى إذا دخل بها ؟ بأن يقال : كلّ واحد من الزوج والزوجة يجوز له الانتفاع بنماءات ما انتقل إليه ، فكما أنّ الزوجة تنتفع بالمهر ونماءاته ، فكذا الزوج ؟ قلنا : مقتضى القاعدة ذلك ، ولكن الواجب عليه المهر هنا ؛ للنصوص الدالّة على أنّ « لها المهر بما استحلّ من فرجها » وهذه النصوص وإن وردت في أبواب الفسخ بالعيوب ، ولكن من الواضح عدم الفرق . وإن شئت قلت : المهر في العقد الدائم إنّما هو مقابل مسمّى النكاح ، وليس له مدّة معلومة كي يوزّع عليها . ولكنّ الالتزام بذلك في المهور الباهضة الكثيرة المتداولة في عصرنا - وقد تبلغ عشرات ملايين أو أقلّ أو أكثر - بمجرّد الدخول بها مرّة ولو كانت المرأة ثيّباً ، مشكل جدّاً ، فالأولى القول بمهر المثل في أمثاله ، فتأمّل . والحاصل : أنّ مفهوم الفسخ عرفاً ليس إلّاذلك ، كما أنّه معنى الفساد الوارد في بعض الروايات ، مثل قوله عليه السلام : « فسد النكاح » في روايات محمّد بن مسلم ، وعبداللَّه بن سنان ، والحلبي ، الواردة في إرضاع الجارية الصغيرة من ناحية الكبيرة « 1 » . وأمّا النصوص ، فهناك روايات خاصّة وردت في أبواب العيوب ، يمكن الاستدلال بها على المقصود ، أو يستأنس بها لذلك : منها : ما رواه أبو عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال في رجل تزوّج امرأة من وليّها ، فوجد بها عيباً بعد ما دخل بها . . . إلى أن قال : « وإن لم يكن دخل بها ، فلا عدّة عليها ، ولا مهر لها » « 2 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 399 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 10 ، الحديث 1 و 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 211 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 1 .