الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

135

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الذي اخذ منه . ونجيب عنه بفساد المبنى ، بل المتبادر - فيما لم يقم قرينة على الخلاف - هو التلبّس بالمبدأ حين النسبة ، لا الأعمّ منه وممّن انقضى عنه ، كما حقّقناه فيمحلّه . الثاني : أنّ عنوان الموضوع لا يشترط صدقه حال الحكم ، فيدخل تحت قوله تعالى : وَامَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وإن خرجت الصغيرة فعلًا عن عنوان « النساء » . وفيه : أنّه يرجع إلى سابقه ، وإلّا فليس له معنى محصّل غير مسألة عمومية المشتقّ . الثالث : أنّ الرضاع مساوٍ للنسب ، فيحرم منه ما يحرم من النسب ، ومن المعلوم أنّ امّ الزوجة وبنت الزوجة ، تحرمان سابقاً ولاحقاً . وهذا الاستدلال أيضاً ضعيف ؛ لأنّه يتصوّر في النسب عنوان « امّ من كانت زوجة » فإنّه إذا تزوّج امرأة حرمت عليه امّها - في الحال - حرمة أبدية ، وإذا طلّقها بقيت الامّ على حرمتها الأبدية ؛ لتحقّق الأمومة والزوجية في زمان واحد ، وأثرها باقٍ ، لا أنّ الحرمة بسبب صدق عنوان « امّ من كانت زوجة » . والحاصل : أنّ السابق واللاحق يتصوّر في الربيبة ، لا امّ الزوجة . إن قلت : إنّهم حكموا بحرمة الربيبة في النسب ولو كان تولّدها بعد طلاق امّها ، وليس هذا إلّالكونها بنتاً لمن كانت زوجة في السابق ، فليكن عنوان « امّ الزوجة » كذلك ولو كان بالرضاع . قلت : قد عرفت أنّه لا يتصوّر في النسب امّ من كانت زوجة ، بل تحرم امّ الزوجة فعلًا حرمة مؤبّدة ، وفي الربيبة يتصوّر عنوان « بنت من كانت زوجة » لأنّ البنت تتجدّد ، والامّ لا تتجدّد . بل لولا الإجماع وبعض الروايات الصحيحة الصريحة في حرمة البنت التي ولدت بعد طلاق الامّ ، لأمكن الإشكال فيه . والحاصل : أنّ عدم حرمة الكبيرة الثانية مطابق للقاعدة ؛ لعدم شمول عنوان « امّ الزوجة » لها . ولذا اختار في « الجواهر » الحلّية ؛ لعدم صدق « امّ الزوجة » على