الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
124
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
إن قلت : يحتمل رجوع القيد إلى الأخ ، بل هو القريب منه ، فحينئذٍ يدلّ على كراهة تزويج الأخت النسبية من أخيها الرضاعي . قلنا : نعم ، ولكن هذا معلوم الحرمة ؛ لأنّ الأخت النسبية للأخ الرضاعي حرام قطعاً ، فلا يجوز للأخ الرضاعي تزويج أخوات أخيه ، فاللازم حمل الرواية على ما ذكر من رجوع القيد إلى الأخت . والإنصاف : أنّ هذا الاستدلال لا يخلو من ضعف ؛ لإمكان إرادة الحرمة من قوله : « لا احبّ » وقد عرفت أنّ استعماله فيها كثير . وأمّا الأصل ، فسيأتي الكلام فيه . والدليل على القول الثاني - أي الحرمة - أمور : الأوّل : ظاهر التعليل في روايتي ابن مهزيار وأيّوب بن نوح ؛ فإنّ قوله : « كنّ في موضع بناتك » في رواية ابن مهزيار ، وقوله : « لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك » في رواية أيّوب بن نوح - بناءً على صحّة الروايتين - معناه أنّ أولاد الفحل والمرضعة بمنزلة أولادك ، فيكون الجميع إخوة وأخوات ، فلا يجوز نكاح بعضهم لبعض . والحاصل : أنّ أولاد الفحل أو المرضعة إذا كانوا بمنزلة أولاد أبي المرتضع ، لم ينفكّ ذلك عن كونهم إخوة وأخوات ، فلا يجوز نكاح بعضهم بعضاً . وأجاب عنه في « الجواهر » وغيره بالجمود على عبارة الحديثين ؛ فإنّ العلّة المنصوصة فيهما هو كونها بمنزلة الولد ، وأمّا أنّهم إذا صاروا بحكم أولاده ، استلزم ذلك صيرورة ولده إخوة لهم ، فلا يجوز نكاحهم ، فهو قسم من مستنبط العلّة وليس بحجّة . ويرد عليه : أنّ مستنبط العلّة لا يكون حجّة إذا كان ظنياً ، ولكن إذا كان قطعياً - بحسب متفاهم العرف - فهو حجّة ، والمقام من هذا القبيل . وإن شئت قلت : كونها بمنزلة ولده مستلزم - بحسب فهم العرف - لكونهم إخوة وأخوات ، والفصل بينهما يعدّ في العرف من الغرائب ، فإذا حرمت بنت صاحب اللبن