الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

125

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

على أبي المرتضع - لكونها بمنزلة ولده - حرمت على أولاده أيضاً ؛ لمثل هذا الدليل . الثاني : أنّه يجوز الاستدلال للحرمة بعموم « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » ومن المعلوم أنّ أخت الأخ من النسب محرّمة ، فكذا من الرضاع ، فلا يجوز نكاحها . وأجيب عنه بمنع حرمة أخت الأخ من النسب دائماً ، كما إذا كان لزيد أخ من أبيه ، وكان للأخ أخت من امّه ، فإنّها غير محرّمة على زيد ؛ لعدم اشتراكهما في الأب ، ولا في الامّ « 1 » ؛ فاشتراك المرتضع مع أخيه وإن كان في الأب والامّ النسبيين ، ولكن اشتراكه مع الأخت الرضاعية في أب وامّ آخرين ، فلا تحرم الأخت على أخي المرتضع . الثالث : أنّه استدلّ له أيضاً بقاعدة عموم المنزلة ؛ والأخذ باللوازم العقلية في أبواب الرضاع ، ولكن سيأتي فساد هذا القول . فالعمدة في المقام هو الدليل الأوّل ؛ أي الأخذ بالعلّة بمقتضى فهم العرف . والإنصاف : أنّ هذا الدليل قويّ . والحاصل : أنّ القول بحرمة أولاد صاحب اللبن والمرضعة على أبي المرتضع - دون إخوته - مشكل جدّاً . وهذا دليل آخر على ضعف القول بالحرمة في الفرعين السابقين ، واللَّه العالم .

--> ( 1 ) . وهذا ما يقال له في الفارسية : « از پدر جدا ، واز مادر سوا » . [ منه دام ظلّه ]