الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
123
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الثالث : حلّية أولاد الفحل والمرضعة على أخي المرتضع قال المحقّق النراقي في « المستند » : « إنّه يجوز لإخوة المرتضع نسباً وأخواته ، نكاح أخواته وإخوته رضاعاً ؛ أي أولاد الفحل نسباً ورضاعاً ، وأولاد المرضعة نسباً ، وفاقاً للحلّي ، والقاضي ، والمحقّق ، والفاضل في أكثر كتبه ، والصيمري ، وفخر المحقّقين ، والشهيدين ، بل الأكثر ، كما صرّح به جماعة . . . » إلى أن قال : « خلافاً للمحكي عن « الخلاف » و « النهاية » و « المبسوط » وابن حمزة ، وقوّاه في « الكفاية » فقالوا بالتحريم » « 1 » . وقال في « المبسوط » : « وروى أصحابنا أنّ جميع أولاد هذه المرضعة وجميع أولاد الفحل ، يحرمون على هذا المرتضع ، وعلى أبيه ، وجميع إخوته وأخواته ، وأنّهم صاروا بمنزلة الإخوة والأخوات . وخالف جميعهم في ذلك » « 2 » . والحاصل : أنّ ظاهر الأكثر - كما في « الجواهر » - الجواز ، وذهب جماعة إلى التحريم . ومن العجب أنّ المحكي عن خلاف الشيخ الإجماع على الحرمة « 3 » ، مع ظهور كلامه في « المبسوط » في الجواز وذهاب الكلّ إليه ! وغاية ما يستدلّ به على مذهب المشهور - أي الجواز - أمران : الأوّل : أصالة الحلّية بعد عدم شمول عمومات الحرمة للمقام . الثاني : ما رواه إسحاق بن عمّار - في الموثّق - عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل تزوّج أخت أخيه من الرضاعة ، قال : « ما احبّ أن أتزوّج أخت أخي من الرضاعة » « 4 » ؛ بناءً على ظهورها في الكراهة ، وبناءً على كون القيد - « من الرضاعة » - قيداً للُاخت ، لا للأخ ، فالمعنى أنّه يكره للرجل أن يتزوّج الأخت الرضاعية لأخيه النسبي .
--> ( 1 ) . مستند الشيعة 16 : 289 . ( 2 ) . المبسوط 5 : 292 . ( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 316 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 368 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالنسب ، الباب 6 ، الحديث 2 .