الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
122
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وتعبير أيّوب بن نوح بقوله : « كتب علي بن شعيب . . . » وإن كان يشعر باعتماده على صدقه ، ولكنّ الاعتماد على هذا الإشعار مشكل . وأمّا بحسب الدلالة ، فالمشكلة السابقة في حديث ابن مهزيار ، موجودة فيه أيضاً ؛ فإنّ قوله : « لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك » لا يستقيم بأيّ معنى كان ؛ لأنّ بنت الزوجة حتّى وإن كانت نسبية ، ولكنّها لا تكون بمنزلة ولد الإنسان إلّاإذا دخل بامّها ، والمفروض كونها ابنة المرضعة فقط . مضافاً إلى ما عرفت من أنّ أخت الولد ، لا تكون بنتاً لأبيه إلّامن باب عموم المنزلة . والحمل على الكراهة - لشباهتها بالولد في الجملة - أحسن طرق الحمل . وأمّا الرواية الثانية ، فهي وإن كانت صحيحة بحسب السند ، وليس فيها التشبيه بالولد حتّى يرد عليها الإشكال السابق ، ولكن موافقة الروايات الثلاث من حيث المضمون ، تدلّ على أنّ الحكم فيها أيضاً من هذا الباب . بل مع قطع النظر عن توافق الروايات ، لا وجه للحرمة - بحسب الظاهر - إلّامن هذه الجهة . وقد عرفت أنّها لا تصلح إلّاللكراهة . إن قلت : المرتضعة أخت لأولاد صاحب اللبن والمرضعة من ناحية الأب والامّ ؛ في بعض الفروض ، فإذا كانت كذلك تكون بمنزلة الولد لأبي المرتضع من ناحية الأب والامّ ، ومن الواضح حرمتها على الأب ، فليس حرمة أخت المرتضع دائماً من ناحية الربيبة المنفية هنا . قلت : مجرّد كونها كذلك في بعض الفروض غير كافٍ ، كما لا يخفى . وبالجملة : الخروج عن القواعد المسلّمة في أبواب الرضاع ؛ وتخصيصها بهذه الأدلّة الضعاف سنداً أو متناً ، مشكل جدّاً ، وحملها على الكراهة أولى ، فالأقوى هو الجواز ، واللَّه العالم . ومن هنا تنحلّ المشكلة العظيمة - لكثير من البيوتات الصالحة ، الغافلة عن هذا الحكم - الحاصلة من إرضاع امّ الزوجة ولد الرجل ، فتحرم المرأة في بيت زوجها ، وتتفرّق الأسرة وإن كانت مستقرّة عشرين سنة مع أولاد متعدّدين .