الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
114
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
والظاهر أنّ المسألة إجماعية ؛ قال في « الجواهر » : « وبالجملة الرضاع يوجد العلقة النسبية ، ويتبعها التحريم بالنسب أو بالمصاهرة ، لا أنّه يوجد المصاهرة ؛ ضرورة عدم اقتضاء الدليل ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، بل يمكن تحصيل الإجماع أوالضرورة على ذلك » « 1 » . وعلى كلّ حال : يدلّ على قيام الرضاع مقام الجزء الأوّل ، عموم الأدلّة الدالّة على أنّه « يحرم من الرضاع ما يحرم بالنسب » كما في روايات متعدّدة ، و « يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة » كما في رواية أخرى ، و « يحرم بالرضاع ما يحرم بالقرابة » كما في رواية ثالثة . وأمّا بالنسبة إلى الجزء الثاني ، فالدليل على عدم نشر الحرمة بسببه ، هو حصر الدليل في خصوص النسب ، ولم يرد أيّ دليل على نشر الحرمة في المصاهرة من هذه الجهة ، فمقتضى الأصل عدمه . ولنا هنا كلام آخر : وهو أنّه لا معنى لأن يقال : « يحرم من الرضاع ما يحرم من الزوجية » لأنّ الزوجية علقة حاصلة من النكاح ، ولا معنى لحصول هذه العلقة بالرضاع ، فعدم الحرمة فيها من ناحية الرضاع ؛ لعدم تصوّر موضوع ومصداق له . وإن شئت قلت : المرضعة لها بعض شؤون الامّ ، فتقوم مقامها ، وكذا صاحباللبن يقوم مقام الأب ، ومنهما تنشر الحرمة إلى الأصول ، والفروع ، والحواشي ، ولكن لا يتصوّر قيام واحد منهما مقام الزوج أو الزوجة . وما ذكر له من المثال - من أنّ المرضعة بمنزلة زوجة أبي المرتضع - باطل ؛ فإنّه ليس من العناوين المحرّمة ، بل من قبيل اللوازم العقلية ، وسيأتي بطلانها في أبواب الرضاع .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 312 .