الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

115

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

( مسألة 10 ) : قد تبيّن ممّا سبق : أنّ العلاقة الرضاعية المحضة قد تحصل برضاع واحد ، كالحاصلة بين المرتضع وبين المرضعة وصاحب اللبن ، وقد تحصل برضاعين كالحاصلة بين المرتضع وبين أبوي الفحل والمرضعة الرضاعيّين ، وقد تحصل برضاعات متعدّدة ، فإذا كان لصاحب اللبن - مثلًا - أب من جهة الرضاع ، وكان لذلك الأب الرضاعي أيضاً أب من الرضاع ، وكان للأخير أيضاً أب من الرضاع ، وهكذا إلى عشرة آباء - مثلًا - كان الجميع أجداداً رضاعيّين للمرتضع الأخير ، وجميع المرضعات جدّات له ، فإن كانت أنثى حرمت على جميع الأجداد ، وإن كان ذكراً حرمت عليه جميع الجدّات ، بل لو كانت للجدّ الرضاعي الأعلى أخت رضاعية حرمت على المرتضع الأخير ؛ لكونها عمّته العليا من الرضاع ، ولو كانت للمرضعة الأبعد التي هي الجدّة العليا للمرتضع أخت حرمت عليه ؛ لكونها خالته العليا من الرضاع . أقول : هذه المسألة بعينها هي المسألة الثامنة وإن كانت ببيان آخر ، وحاصلها : أنّ قيام الرضاع مقام النسب لا ينحصر بما إذا كانت العلاقة رضاعاً واحداً ، بل يشمل ما إذا كان رضاعات متعدّدة ، والدليل عليه عموم قوله صلى الله عليه وآله : « يحرم من الرضاع‌ما يحرم من النسب » .