الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
105
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ . . . « 1 » ، يحرم مثله من الرضاع الذي اجتمعت فيه الشروط الأربعة أو الخمسة السابقة . ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى الإجماع المصرّح به في كلام كثير منهم ، ووافقنا أكثر علماء العامّة ؛ وإن خالفنا قليل منهم ، لإنكارهم لبن الفحل - أمران : الأوّل : الحديث النبوي المعروف المشهور بين الفريقين : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 2 » ، فكما أنّ النطفة من الرجل والمرأة ، لها تأثير في المحرّمات السبعة النسبية ، فكذا اللبن الحاصل من فعل الرجل والمرأة ، له أثر النطفة . وهذا تعبير حسن وجدناه في كلام بعضهم . الثاني : أنّه قد وردت روايات خاصّة في موارد معيّنة ، فيمكن اصطياد العموم منها ، وقد وردت هذه الروايات - في الغالب - في الباب 8 من أبواب الرضاع من « الوسائل » وفي الباب 6 من أبوابه من « المستدرك » وهي على طوائف : الطائفة الأولى : ما تدلّ على حرمة بنت الأخ من الرضاع : منها : ما رواه أبو عبيدة في الصحيح ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « إنّ علياً ذكر لرسول اللَّه ابنة حمزة ، فقال : أما علمت أنّها ابنة أخي من الرضاعة ؟ وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعمّه حمزة قد رضعا من امرأة » « 3 » . ومنها : ما عن عثمان بن عيسى ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت له : إنّ أخي تزوّج امرأة فأولدها ، فانطلقت امرأة أخي فأرضعت جارية من عرض الناس ، فيحلّ لي أن أتزوّج تلك الجارية التي أرضعتها امرأة أخي ؟ فقال : « لا ؛ إنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 4 » .
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 . ( 2 ) . راجع وسائل الشيعة 20 : 371 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 1 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 396 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 8 ، الحديث 6 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 397 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 8 ، الحديث 7 .