الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

101

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

هذا كلّه مضافاً إلى أنّ قوله صلى الله عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » دليل واضح على الحرمة ؛ فإنّ البنت النسبية حرام ، فكذا البنت الرضاعية . واستند المخالف إلى دليل ضعيف جدّاً ، قال ما حاصله : أنّ الآية والحديث النبوي ، لا يشملان محلّ الكلام ، ولابدّ من إثباتهما بحديث بنت حمزة ، وحديث عائشة ، فيلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . إلّاأن يكون هذا الحكم ناسخاً لكتاب اللَّه والسنّة ، وهو بعيد « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّ الآية شاملة ؛ فإنّ الأخت قد تكون من ناحية الأب فقط ، فتدخل في عموم الآية ، فالقول بخروجها عنها مكابرة واضحة . وكذا عموم قوله صلى الله عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » فإنّ الأب النسبي حرام على بنته ، فكذا الأب الرضاعي . وثانياً : أنّ ما ورد في السنّة من التخصيص والتقييد والتعميم ، كثير جدّاً ، فلو نوقش في جميع ذلك ، لزم فقه جديد . واستدلّ بعضهم - كما في « فتح الباري » ولم يسمّ قائله - : « بأنّ اللبن لا ينفصل من الرجل ، وإنّما ينفصل من المرأة ، فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل ؟ ! » . ثمّ أجاب عنه : « بأنّه قياس في مقابل النصّ ، فلا يلتفت إليه . وأيضاً إنّ سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معاً ، فوجب أن يكون الرضاع منهما . وإليه أشار ابن عبّاس بقوله : اللقاح واحد » « 2 » . ولنعم ما قاله في الجوابين .

--> ( 1 ) . بداية المجتهد 2 : 38 . ( 2 ) . فتح الباري 9 : 124 .