الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
102
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
شرطيّة اتّحاد الفحل ( مسألة 6 ) : ما ذكرناه من الشروط شروط لناشرية الرضاع للحرمة ، فلو انتفى بعضها لا أثر له ، وليس بناشر لها أصلًا حتّى بين الفحل والمرتضعة ، وكذا بين المرتضع والمرضعة ، فضلًا عن الأصول والفروع والحواشي . وفي الرضاع شرط آخر زائد على ما مرّ مختصّ بنشر الحرمة بين المرتضعين وبين أحدهما وفروع الآخر . وبعبارة أخرى : شرط لتحقّق الاخوّة الرضاعية بين المرتضعين ، وهو اتّحاد الفحل الذي ارتضع المرتضعان من لبنه ، فلو ارتضع صبيّ من امرأة من لبن شخص رضاعاً كاملًا ، وارتضعت صبيّة من تلك المرأة من لبن شخص آخر كذلك ؛ بأن طلّقها الأوّل وزوّجها الثاني ، وصارت ذات لبن منه فأرضعتها رضاعاً كاملًا ، لم تحرم الصبيّة على ذلك الصبيّ ولا فروع أحدهما على الآخر ، بخلاف ما إذا كان الفحل وصاحب اللبن واحداً وتعدّدت المرضعة ، كما إذا كانت لشخص نسوة متعدّدة ، وأرضعت كلّ واحدة منهنّ من لبنه طفلًا رضاعاً كاملًا ، فإنّه يحرم بعضهم على بعض وعلى فروعه ؛ لحصول الاخوّة الرضاعية بينهم . أقول : قد ظهر حال هذه المسألة - بجميع أدلّتها - ممّا ذكرناه في المسألة السابقة ، فقد شرحناها شرحاً وافياً جامعاً بحمد اللَّه ، ونحن موافقون لما أفاده في المتن ، بل هو المشهور ، بل ادّعي الإجماع عليه ، كما عرفت . لكن لنا في كلامه قدس سره نظر ؛ وهو أنّ هذا الشرط لا يتفاوت عن سائر شروط الرضاع ، وهو شرط عامّ ؛ أي يعتبر في نشر الحرمة بالرضاع ، اتّحاد الفحل في جميع الموارد ، ولكن عمدة ثمرته نشر الحرمة بين الرضيعين ، وفي غيرهما - من موارد نشر الحرمة - هذا الشرط أيضاً حاصل .