الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

85

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

وأما قوله : إنّ قول أئمتهم قول لا يثبت عند غيرهم فلم يعلم ماذا أراد بذلك فضيلة الشيخ . يقول : إن قول أئمتهم ليس بحجة فلايحتج مثلًا بقول الإمام أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر عليهم السلام ، وبأحاديثه التي تفرّد هو بروايتها عن آبائه عن جده رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فهذا خروج ظاهر على نصوص الثقلين المتواترة التي نصت على أنّ التمسّك بالكتاب وبعترة النبي صلى الله عليه وآله هو سبب الأمن من الضلال ، ولا أظنّه يقول هذا ، وكذا قول الإمام أبي عبداللَّه جعفر الصادق عليه السلام ورواياته ، والشيعة ترجّح أقوالهم ورواياتهم في علوم الدين من العقائد والتفسير والفقه على روايات غيرهم أخذاً بهذه النصوص ونصوص متواترة أُخرى ، فيرجّحون قول أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام على قول غيره من الصحابة ، وإن كان الجميع على قول والإمام على قول يخالف الجميع ، كل ذلك ثابت عندهم بالأدلّة القاطعة الصحيحة « 1 » .

--> ( 1 ) وقد مدح أئمتهم جماعة من أسلاف الشيخ جاد الحق من شيوخ الأزهر السابقين عليه مثل الشيخ عبداللَّه الشبراوي الشافعي مادح أهل البيت عليهم السلام بقصائده الرائعة ، ومؤلّف كتاب الإتحاف بحب الأشراف المملوء بفضائل أئمة الشيعة ومناقبهم ، فقال ناقلًا عن بعض أهل العلم ومعجباً بكلامه ومصدّقاً له : إنّ آل البيت حازوا الفضائل كلها علماً وحلماً ، وفصاحة وصباحة ، وذكاء وبديهة ، وجوداً وشجاعة ، فعلومهم لاتتوقّف على تكرار درس ، ولا يزيد يومهم فيها على ما كان بالأمس ، بل هي مواهب من مولاهم ، من أنكرها وأراد سترها كان كمن أراد ستر وجه الشمس ، فما سألهم في العلوم مستفيد ووقفوا ، ولاجرى معهم في مضمار الفضل قول إلّاعجزوا وتخلُفوا ، وكم عاينوا في الجلاد والجدال أُموراً فتلقّوها بالصبر الجميل ، وما استكانوا وما ضعفوا ، تقر الشقائق إذا هدرت شقائقهم ، وتصغي الأسماء إذا قال قائلهم ونطق ناطقهم سجايا خصّهم بها خالقهم . . . إلخ ( الإتحاف بحب الأشراف : ص 9 ) . وهذا الشيخ سليم البشريالمالكي من شيوخ الأزهر يقول : مخاطباً للشريف الإمام السيّد عبد الحسين شرف الدين الموسوي : أشهد أنّكم في الفروع والأُصول على ما كان الأئمة من آل الرسول ، وقد أوضحت هذا الأمر فجعلته جليّاً ، وأظهرت من مكنونه ما كان خفياً ، فالشك فيه خيال والتشكيك تضليل ، وقد استشففته فراقني إلى الغاية ، وتمخرت ريحه الطيبة فأنعشني قدسي مهبّها بشذاه أيضاً . . . إلخ ( المراجعات : المراجعة رقم 111 ص 337 و 338 ) وأما الشيخ الأكبر الشيخ محمد شلتوت فقد أفتى بفتواه التاريخية جواز التعبّد بمذهب الشيعة الإمامية .