الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

80

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

إلّا أنّه لمزيد التوضيح نقول : قد ثبت هذا القول بالدليل من الثلاثة : أما الإجماع : فإنّه لا شك في أنّ إجماع الأُمة قد انعقد على قولين ، ولا شك في أنّ إجماعهم كذلك إجماع على نفي القول الثالث يعبّر عنه في الاصطلاح بالإجماع المركب ، ومعه لا يجوز لأحد إلّااختيار أحد القولين ، ومعناه أنّ الحق ليس خارجاً عنهما فبإثبات بطلان أحدهما تثبت صحة الآخر وإن لم تثبت صحته بدليل خاص ، فلابد من القول به ، وإلّا يلزم ردّ ما عليه جميع الأُمة ومخالفة إجماعهم . وأما الكتاب العزيز : فيدلّ على أن ما بقي من المال بعد إلحاق الفرائض بأهلها يكون لذوي قرباهم قوله تعالى : [ وأُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللَّه ] « 1 » حيث دل على أن من كان قرباه أقرب إلى الميت كان أولى بتركته ، سواء كان هنا عَصَبة أم لم تكن ، أو كان له التسمية أو لم تكن ؛ لأنّه مع كونه أقرب يكون هو أولى بإرث جميع المال من غيره الأبعد . فإذا لم يكن للميت غير البنت أو البنات ، ترث بحكم هذه الآية تمام التركة ، لكونها أقرب دون غيرها . فإن قلتم : لا تصريح في الآية الكريمة بأنّ أُولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في الميراث أو أنّ هذه الأولوية في غير ذلك . قلنا : لا ريب في ظهور الآية في الميراث ، وإن احتمل اللفظ الميراث وغيره ، وغاية الأمر حمله على العموم مما يحتمله اللفظ من الميراث وغيره ، فادعاء

--> ( 1 ) الأنفال : الآية 75 ؛ الأحزاب : الآية 6 .